تفسير الميزان ج٦
39القصد و هو التوسط في الأمور فالأمة المقتصدة هي المعتدلة في أمر الدين و التسليم لأمر الله.
و الكلام مستأنف أريد به بيان حال جميع ما نسب إليهم من التعدي عن حدود الله و الكفر بآيات الله و نزول السخط و اللعن على جماعتهم أن ذلك كله إنما تلبس به أكثرهم و هو المصحح لنسبة هذه الفظائع إليهم و أن منهم أمة معتدلة ليست على هذا النعت و هذا من نصفة الكلام الإلهي حيث لا يضيع حقا من الحقوق و يراقب إحياء أمر الحق و إن كان قليلا.
و قد تعرض لذلك أيضا في مطاوي الآيات السابقة لكن لا بهذه المثابة من التصريح كقوله {وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُون} و قوله {وَ تَرىَ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُون} إلخ و قوله {وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَ كُفْراً}.
بحث روائي
في تفسير القمي: في قوله تعالى {وَ إِذَا جَاؤُكُمْ قَالُوا آمَنَّا} (الآية) قال نزلت في عبد الله بن أبي لما أظهر الإسلام و قد دخلوا بالكفر.
أقول: ظاهر السياق أنها نازلة في أهل الكتاب لا في المنافقين إلا أن تكون نزلت وحدها.
و فيه في قوله تعالى {وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} (الآية) قال قال قد خرجوا به من الإيمان.
و في الكافي بإسناده عن أبي بصير عن عمر بن رياح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له بلغني أنك تقول من طلق لغير السنة أنك لا ترى طلاقه شيئا فقال أبو جعفر (عليه السلام) ما أقول بل الله عز و جل يقوله أما و الله لو كنا نفتيكم بالجور لكنا شرا منكم إن الله يقول {لَوْ لاَ يَنْهَاهُمُ اَلرَّبَّانِيُّونَ وَ اَلْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ اَلْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ اَلسُّحْت}.
و في تفسير العياشي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عمر بن

