انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

34
  • و ربما ذكروا لليد معاني مختلفة في اللغة غير الجارحة كالقدرة و القوة و النعمة و الملك و غير ذلك، لكن الحق أن اللفظة موضوعة في الأصل للجارحة، و إنما استعملت في غيرها من المعاني على نحو الاستعارة لكونها من الشئون المنتسبة إلى الجارحة نوعا من الانتساب كانتساب الإنفاق و الجود إلى اليد من حيث بسطها، و انتساب الملك إليها من حيث التصرف و الوضع و الرفع و غير ذلك. 

  • فما يثبته الكتاب و السنة لله سبحانه من اليد يختلف معناه باختلاف الموارد كقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان} (الآية)، و قوله: {أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ}: ص - ٧٥ يراد به القدرة و كمالها، و قوله: {بِيَدِكَ اَلْخَيْرُ}: آل عمران: ٢٦، و قوله: {فَسُبْحَانَ اَلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ}: يس: ٨٣، و قوله: {تَبَارَكَ اَلَّذِي بِيَدِهِ اَلْمُلْكُ}: الملك: ١، إلى غير ذلك يراد بها الملك و السلطة، و قوله: {لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ}: الحجرات: ١ يراد بها الحضور و نحوه. 

  • و أما قوله: {يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} فهو بيان لقوله: {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}. 

  • قوله تعالى: {وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَ كُفْراً} هذه الجملة و ما يتلوها إلى آخر الآية كلام مسرود لتوضيح قوله: {وَ قَالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا} على ما يعطيه السياق. 

  • فأما قوله: {وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ} (إلخ)، فيشير إلى أن اجتراءهم على الله العظيم و تفوههم بمثل قولهم: {يَدُ اَللَّهِ مَغْلُولَةٌ} ليس من المستبعد منهم فإن القوم متلبسون بالاعتداء و الكفر من قديم أيامهم، و قد أورثهم ذلك البغي و الحسد، و لا يؤمن من هذه سجيته إذا رأى أن الله فضل غيره عليه بما لا يقدر قدره من النعمة أن يزداد طغيانا و كفرا. 

  • و اليهود كانت ترى لنفسها السيادة و التقدم على الدنيا، و كانت تتسمى بأهل الكتاب، و تتباهى بالربانيين و الأحبار، و تفتخر بالعلم و الحكمة، و تسمي سائر الناس أميين، فإذا رأت قرآنا نازلا على قوم كانت تتذلل لعلمها و كتابها كما كانت هي الحرمة المراعاة بينها و بين العرب في الجاهلية ثم أمعنت فيه فوجدته كتابا إلهيا مهيمنا على ما تقدم عليه من الكتب السماوية، و مشتملا على الحق الصريح و التعليم 

/ 613