انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

33
  • لا يأباه تعليمهم الديني و الآراء الموجودة في التوراة فالتوراة تجوز أن يكون الأمور معجزا لله سبحانه و صادا مانعا له من إنفاذ بعض ما يريده من مقاصده كالأقوياء من الإنسان، يشهد بذلك ما تقصه من قصص الأنبياء كآدم و غيره. 

  • فعندهم من وجوه الاعتقاد ما يبيح لهم أن ينسبوا إليه تعالى ما لا يناسب ساحة قدسه و كبرياء ذاته جلت عظمته و إن كانت الكلمة إنما صدرت منهم استهزاء فإن لكل فعل مبادئ في الاعتقاد ينبعث إليه الإنسان منها و يتجرأ بها. 

  • و أما قوله: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا} فهو دعاء عليهم بعذاب مشابه لما نسبوا إليه تعالى من النقص غير المناسب لساحة قدسه، و هو مغلولية اليد و انسلاب القدرة على ما يحبه و يشاؤه، و على هذا فقوله: {وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا} عطف تفسير على قوله: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} فإن مغلولية أيديهم مصداق لعنة الله عليهم إذ القول من الله سبحانه فعل، و لعنه تعالى أحدا إنما هو تعذيبه بعذاب إما دنيوي أو أخروي فاللعن‌ هو العذاب المساوي لغل أيديهم أو الأعم منه و من غيره. 

  • و ربما احتمل كون قوله: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} (إلخ) إخبارا عن وقوع كلمة العذاب و هو جزاء اجترائهم على الله سبحانه بقولهم: {يَدُ اَللَّهِ مَغْلُولَةٌ} عليهم، و الوجه الأول أقرب من الفهم. 

  • و أما قوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} فهو جواب عن قولهم: {يَدُ اَللَّهِ مَغْلُولَةٌ} مضروب في قالب الإضراب. 

  • و الجملة أعني قوله: {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} كناية عن ثبوت القدرة، و هو شائع في الاستعمال. 

  • و إنما قيل: {يَدَاهُ} بصيغة التثنية مع كون اليهود إنما أتوا في قولهم: {يَدُ اَللَّهِ مَغْلُولَةٌ} بصيغة الإفراد ليدل على كمال القدرة كما ربما يستفاد من نحو قوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعَالِين}: ص - ٧٥ لما فيه من الإشعار أو الدلالة على إعمال كمال القدرة، و نحو قولهم: «لا يدين بها لك» فإن ذلك مبالغة في نفي كل قدرة و نعمة. 

/ 613