انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

27
  • و تعد أمورا من مساوي صفاتهم و نقضهم مواثيق الله و عهوده و ما يلحق بها بما يناسب غرض السورة (الحث على حفظ العهود و المواثيق و ذم نقضها). 

  • و كأنها ذات سياق متصل واحد و إن كان من الجائز أن يكون لبعض أجزائها سبب مستقل من حيث النزول. 

  • قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَكُمْ} «إلخ» قال الراغب: الهزء مزح في خفية، و قد يقال لما هو كالمزح (انتهى)، و قال: و لعب‌ فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا، يلعب لعبا، (انتهى)، و إنما يتخذ الشي‌ء هزؤا و يستهزئ به إذا اتخذ به على وصف لا يعتنى بأمره اعتناء جد لإظهار أنه مما لا ينبغي أن يلتفت إليه، و كذا الشي‌ء يلعب به إذا كان مما لا يتخذ لواحد من الأغراض الصحيحة العقلائية إلا أن يتخذ لبعض الشئون غير الحقيقية فالهزؤ بالدين و اللعب به إنما هما لإظهار أنه لا يعدل إلا بعض الأغراض الباطلة غير الصحيحة و غير الجدية، و لو قدروه دينا حقا أو قدروا أن مشرعه و الداعي إليه و المؤمنين به ذووا أقدام جد و صدق، و احترموا له و لهم مكانهم لما وضعوه ذاك الموضع فاتخاذهم الدين هزؤا و لعبا قضاء منهم بأن ليس له من الواقعية و المكانة الحقيقية شي‌ء إلا أن يؤخذ به ليمزح به أو ليلعب به لعبا. 

  • و من هنا يظهر أولا: أن ذكر اتخاذهم الدين هزؤا و لعبا في وصف من نهي عن ولايتهم إنما هو للإشارة إلى علة النهي فإن الولاية التي من لوازمها الامتزاج الروحي و التصرف في الشئون النفسية و الاجتماعية لا يلائم استهزاء الولي و لعبة بما يقدسه وليه و يحترمه و يراه أعز من كل شي‌ء حتى من نفسه فمن الواجب أن لا يتخذ من هذا شأنه وليا، و لا يلقي أزمة التصرف في الروح و الجسم إليه. 

  • و ثانيا: ما في اتخاذ وصف الإيمان في الخطاب في قوله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا} من المناسبة لمقابلته بقوله: {اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً} و كذلك ما في إضافة الدين إليهم في قوله: {دِينَكُمْ}. 

  • و ثالثا: أن قوله: {وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين} بمنزلة التأكيد لقوله: {لاَ تَتَّخِذُوا اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِبا} (إلخ)، بتكراره بلفظ أعم و أشمل فإن المؤمن و هو الآخذ بعروة الإيمان لا معنى لأن يرضى بالهزء و اللعب بما آمن به فهؤلاء إن 

/ 260