تفسير الميزان ج٦
23أبي جعفر، قال: كنت عند أبي جعفر جالسا إذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلني الله فداك، هذا ابن الذي عنده علم الكتاب؟ قال: لا و لكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي أنزلت فيه آيات من كتاب الله عز و جل: {وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتَابِ} {أَ فَمَنْ كَانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا} (الآية).
و عن الخطيب الخوارزمي في جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص قال عمرو بن العاص: لقد علمت يا معاوية ما أنزل في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُون}، {أَ فَمَنْ كَانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ}، و قد قال الله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اَللَّه}، و قد قال الله تعالى لرسوله: {قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى} و عنه بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام و معه نفر من قومه ممن قد آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقالوا: يا رسول الله إن منازلنا بعيدة، و ليس لنا مجلس و لا متحدث دون هذا المجلس، و إن قومنا لما رأونا قد آمنا بالله و رسوله و قد صدقناه رفضونا، و آلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا و لا يناكحونا و لا يكلمونا، و قد شق ذلك علينا فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُون}.
ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) خرج إلى المسجد و الناس بين قائم و راكع، و بصر بسائل، فقال له النبي: (صلى الله عليه وآله و سلم) هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم خاتم من ذهب، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): من أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم و أومأ بيده إلى علي بن أبي طالب فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): على أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني و هو راكع، فكبر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ثم قرأ: {وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللَّهِ هُمُ اَلْغَالِبُون} فأنشأ حسان بن ثابت يقول:
أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي *** و كل بطيء في الهدى و مسارع أ يذهب مدحي و المحبين ضائعا *** و ما المدح في ذات الإله بضائع؟ فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا *** فدتك نفوس القوم يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد *** و يا خير شار ثم يا خير بائع فأنزل فيك الله خير ولاية *** و بينها في محكمات الشرائع

