تفسير الميزان ج٦
222(بحث روائي)
في المعاني بإسناده عن أبي يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): لما ذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء و العصا و آلة السحر، و بعث عيسى بآلة الطب، و بعث محمدا (صلى الله عليه وآله و سلم) بالكلام و الخطب؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله تعالى لما بعث موسى (عليه السلام) كان الأغلب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن عند القوم و في وسعهم مثله، و بما أبطل به سحرهم، و أثبت به الحجة عليهم؛ و إن الله تعالى بعث عيسى في وقت ظهرت فيه الزمانات و احتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن عندهم مثله، و بما أحيا لهم الموتى، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن الله، و أثبت به الحجة عليهم؛ و إن الله تعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله و سلم) في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب و الكلام و الشعر فأتاهم من كتاب الله و الموعظة و الحكمة - بما أبطل به قولهم، و أثبت به الحجة عليهم.
قال ابن السكيت ما رأيت مثلك اليوم قط فما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال: العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه و الكاذب على الله فيكذبه، قال ابن السكيت: هذا و الله هو الجواب.
و في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب و غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه سئل هل كان عيسى بن مريم أحيا أحدا بعد موته بأكل و رزق و مدة و ولد؟ فقال: نعم إنه كان له صديق مواخ له في الله تبارك و تعالى، و كان عيسى (عليه السلام) يمر به و ينزل عليه، و إن عيسى غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه فخرجت عليه أمه فسألها عنه فقالت له: مات يا رسول الله، فقال: أ تحبين أن تراه؟ قالت: نعم. فقال: إذا كان غدا أتيتك حتى أحييه لك بإذن الله تعالى.
فلما كان من الغد أتاها فقال لها: انطلقي معي إلى قبره فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى (عليه السلام) ثم دعا الله عز و جل فانفرج القبر فخرج ابنها حيا فلما رأته أمه و رءاها بكيا فرحمهما عيسى (عليه السلام) فقال له عيسى: أ تحب أن تبقى مع أمك

