تفسير الميزان ج٦
219وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ تُكَلِّمُ اَلنَّاسَ فِي اَلْمَهْدِ وَ كَهْلاً وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ اَلْكِتَابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ اَلتَّوْرَاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ وَ اَلْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ اَلْمَوْتىَ بِإِذْنِي وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ١١٠وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَ اِشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ١١١}
(بيان)
الآيتان و كذا الآيات التالية لها القاصة قصة نزول المائدة و التالية لها المخبرة عما سيسأل الله عيسى بن مريم (عليه السلام) عن اتخاذ الناس إياه و أمه إلهين من دون الله سبحانه و ما يجيب به عن ذلك، كلها مرتبطة بغرض السورة الذي افتتحت به، و هو الدعوة إلى الوفاء بالعهد و الشكر للنعمة و التحذير عن نقض العهود و كفران النعم الإلهية و بذلك يتم رجوع آخر السورة إلى أولها و تحفظ وحدة المعنى المراد.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اَللَّهُ يَا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ} إلى قوله {وَ إِذْ تُخْرِجُ اَلْمَوْتى بِإِذْنِي} (الآية) تعد عدة من الآيات الباهرة الظاهرة بيده (عليه السلام) إلا أنها تمتن بها عليه و على أمه جميعا، و هي مذكورة بهذا اللفظ تقريبا فيما يحكيه تعالى من تحديث الملائكة مريم عند بشارتها بعيسى (عليه السلام) في سورة آل عمران، قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اَللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ} إلى أن قال {وَ يُكَلِّمُ اَلنَّاسَ فِي اَلْمَهْدِ وَ كَهْلاً} إلى أن قال {وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتَابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ اَلتَّوْرَاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ رَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اَللَّهِ وَ أُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ وَ اَلْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ اَلْمَوْتى بِإِذْنِ اَللَّهِ} (الآيات):

