تفسير الميزان ج٦
218كُرْسِيُّهُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ}: البقرة: ٢٥٥ و قد تقدم رواية عبد الأعلى مولى آل سام عن الصادق (عليه السلام) و غيره من الروايات في هذا المعنى.
و على هذا فمعنى قولهم: {لاَ عِلْمَ لَنَا} بسواك {إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ اَلْغُيُوبِ} على تفسيره (عليه السلام) أنه لا علم لنا بشيء من دونك و إنما نعلم ما نعلم من جهة علمنا بك لأن العلم كله لك و إذا كان كذلك فأنت أعلم به منا لأن الذي نعلمه من شيء هو علمك الذي أحطنا بشيء منه بمشيئتك و رزقك.
و على هذا يتجلى معنى آخر لقوله: {إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ اَلْغُيُوبِ} هو أرفع منالا مما تقدم من المعنى، و هو أن كل شيء من الخليقة لما كان منفصل الوجود عن غيره كان في غيب منه لما أن وجوده محدود مقدر لا يحيط إلا بما شاء الله أن يحيط به، و الله سبحانه هو المحيط بكل شيء، العالم بكل غيب لا يعلم شيء شيئا إلا من جهته تعالى و تقدس عن كل نقص.
و على هذا فتقسيم الأمور إلى غيب و شهادة تقسيم بالحقيقة إلى غيب شاء الله إحاطتنا به و غيب مستور عنا، و ربما تؤيد هذا المعنى بظاهر قوله تعالى: {عَالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلىَ غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ اِرْتَضىَ مِنْ رَسُولٍ}: الجن: ٢٧ بالنظر إلى ما تفيده إضافة الغيب إلى الضمير، و عليك بإجادة التأمل في هذا المقام.
و في تفسير العياشي، عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام): في قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اَللَّهُ اَلرُّسُلَ} (الآية)، قال: يقول: ما ذا أجبتم في أوصيائكم الذين خلفتم على أمتكم؟ قال: فيقولون: لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا.
أقول: و رواه القمي في تفسيره عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام).
و في الكافي، عن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) ما في معناه، و هو من الجري أو من قبيل الباطن.
[سورة المائدة (٥): الآیات ١١٠ الی ١١١]
{إِذْ قَالَ اَللَّهُ يَا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلىَ

