تفسير الميزان ج٦
216و جل: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}؟ قال: «اللذان منكم» مسلمان «و اللذان من غيركم» من أهل الكتاب، فإن لم يجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية.
و ذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل الكتاب يحبسان بعد العصر فيقسمان بالله عز و جل {لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبىَ وَ لاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اَللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ} قال: و ذلك إذا ارتاب ولي الميت في شهادتهما، فإن عثر على أنهما شهدا بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجيء بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الأولين {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَ مَا اِعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ اَلظَّالِمِينَ} فإن فعل ذلك نقض شهادة الأولين، و جازت شهادة الآخرين يقول الله عز و جل: {ذَلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلىَ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ}.
أقول: و الرواية كما ترى توافق ما تقدم من معنى الآية، و في معناها روايات أخر في الكافي، و تفسير العياشي، عن أبي عبد الله و أبي الحسن (عليه السلام).
و في بعض الروايات تفسير قوله: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} بالكافرين، و هو أعم من أهل الكتاب كما رواه في الكافي، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله. و في تفسير العياشي، عن أبي أسامة عنه (عليه السلام) أيضا: في الآية: ما {آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}؟ قال:
هما كافران قلت: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}؟ فقال: مسلمان، و الرواية السابقة المقيدة بأهل الكتاب و إن لم تصلح لتقييد هذا الإطلاق بحسب صناعة الإطلاق و التقييد لكونهما متوافقين إيجابيين لكن سياق الرواية الأولى يصلح لتفسير إطلاق الثانية بما يوافق التقييد.
و في تفسير البرهان، عن الصدوق بإسناده إلى أبي زيد عياش بن يزيد بن الحسن عن أبيه يزيد بن الحسن قال: حدثني موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قال الصادق (عليه السلام): في قول الله عز و جل: {يَوْمَ يَجْمَعُ اَللَّهُ اَلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا} قال: يقولون لا علم لنا بسواك قال و قال: الصادق (عليه السلام): القرآن كله تقريع و باطنه تقريب.

