انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

212
  • و قد أقسم الله تعالى بكثير من خلقه كالسماء و الأرض و الشمس و القمر و الكنس الخنس من الكواكب و بالنجم إذا هوى، و أقسم بالجبل و البحر و التين و الزيتون و الفرس و أقسم بالليل و النهار و الصبح و الشفق و العصر و الضحى و يوم القيامة، و أقسم بالنفس، و أقسم بالكتاب و القرآن العظيم و حياة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و بالملائكة إلى غير ذلك في آيات كثيرة و لا يستقيم قسم إلا عن إعظام. 

  • فما المانع من أن نجري على ما جرى عليه كلامه تعالى من إعظامها بالعظمة الموهوبة و نقتصر على ذلك، و لو كان ذلك من الشرك لكان كلامه تعالى أولى بالتحرز منه و أحرى برعايته. 

  • و أيضا قد عظم الله تعالى أمورا كثيرة في كلامه كالقرآن و العرش و خلق النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال تعالى: {وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ}: الحجر: ٨٧، و قال: {وَ هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ} التوبة: ١٢٩، و قال: {وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}: ن: ٤، و جعل لأنبيائه و رسله و المؤمنين حقوقا على نفسه و عظمها و احترمها، قال تعالى: {وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا اَلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ}: الصافات: ١٧٢، و قال: {وَ كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ}: الروم: ٤٧ فما المانع من أن نعظمها و نجري على ما جرى عليه كلامه في مطلق القسم، و أن نقسمه تعالى بشي‌ء مما أقسم به أو بحق من الحقوق التي جعلها لأوليائه على نفسه؟ نعم اليمين الشرعي الذي له آثار شرعية في باب اليمين أو القضاء لا ينعقد بغير الله سبحانه كما بين في الفقه و ليس كلامنا فيه. 

  • و إن أراد به أن مطلق الإعظام كيفما كان لا يجوز في غير الله حتى إعظامها بما عظمها الله تعالى فهو مما لا دليل عليه بل القاطع من الدليل على خلافه. 

  • و ربما قيل: إن في الإقسام بحق النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و سائر الأولياء و التقرب إليهم و الاستشفاع بهم بأي وجه كان عبادة و إعطاء سلطة غيبية لها. و الكلام فيه كالكلام في سابقه: فإن أريد بهذه السلطة الغيبية السلطة المستقلة الخاصة بالله فلا يذعن بها مسلم مؤمن بكتاب الله في غيره تعالى، و إن أريد بها مطلق السلطة غير المادية و لو كان بإذن الله فما الدليل على امتناع أن يتصف بها بعض عباد الله كأوليائه مثلا بإذنه، و قد نص القرآن الشريف على كثير من السلطات الغيبية في الملائكة كما قال: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَ هُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ}: الأنعام: ٦١، و قال: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ 

/