انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

211
  • الدينية الموجودة عند المجتمع فحسب بل عليها و على النواميس الحديثة جميعا. 

  • غير أن الله سبحانه لا ينسخ أحكامه و لا يغمض عن شرائعه بتولي الناس عنها و سأمهم منها؛ و أن الدين عند الله الإسلام و لا يرضى لعباده الكفر، و لو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات و الأرض، و إنما الإسلام دين متعرض لجميع شئون الحياة الإنسانية شارح لها مبين لأحكامها ذو أجزاء متلائمة متناسبة متلازمة تعيش بروح التوحيد الواحد إذا اعتل بعض أجزائه اعتل الجميع، و إذا فسد بعضها أثر ذلك في عمل الجميع كالواحد من الإنسان بعينه. 

  • فإذا فسد بعض أجزائه أو اعتل كان من الواجب إبقاء السالم منها على سلامته و علاج المعتل و إصلاح الفاسد، و لم يكن من الجائز إبقاء المعتل على علته و الفاسد على فساده، و الإعراض عن السالم. 

  • و الإسلام و إن كان ملة حنيفية سهلة سمحة ذات مراتب مختلفة وسيعة يقدر تكاليفه على قدر ما يستطاع من إتيانها و إجرائها، يتمدد حبلها الموصول من حالة اجتماعية آمنة تتضمن شرائعها و قوانينها جمعاء من غير استثناء إلى حالة انفرادية اضطرارية تكتفى فيها من الصلاة بالإشارة لكن التنزل من مرتبة من مراتبها إلى ما هي دونها مشروطة بالاضطرار النافي للتكليف و المبيح للتوسع، قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَ لَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اَللَّهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} إلى أن قال {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}: «النحل: ١١٠. 

  • و أما بناء الحياة على التمتع المادي ثم التعلل في رفض ما يناقضه من المواد الدينية بأنه لا يوافق السنة الجارية في الدنيا الحاضرة فإنه جري على المنطق المادي دون منطق الدين. 

  • و من البحث المتعلق بهذا الباب ما في قول بعض: (إن الحلف بغير الله من الشرك بالله) فينبغي أن يستفهم هذا القائل ما ذا يريد بهذا الشرك الذي ذكره؟

  • فإن أراد به أن في اليمين بغير الله إعظاما للمقسم به و إجلالا لأمره لابتناء معنى القسم على ذلك ففيه نوع خضوع و عبادة له و هو الشرك فما كل إعظام شركا إلا إعطاء عظمة الربوبية المستقلة التي يستغني بها عن غيره. 

/