تفسير الميزان ج٦
208و فيه: روى سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: لا بأس بشهادة الضعيف إذا كان عفيفا صائنا.
و في الكافي، بإسناده عن علي بن مهزيار عن أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن مواليك قد اختلفوا فأصلي معهم جميعا؟ فقال لا تصل إلا خلف من تثق بدينه.
أقول: دلالة الروايات على ما قدمناه ظاهرة، و فيها أبحاث أخر خارجة عن غرضنا في المقام.
(كلام في اليمين)
حقيقة معنى قولك: «لعمري إن كذا و كذا، و حياتي إن الأمر على ما أخبرته» أنك تعلق ما أخبرت به من الخبر و تقيده نوع تقييد في صدقه بعمرك و حياتك التي لها مكانة و احترام عندك بحيث يتلازمان في الوجود و العدم، و لو كنت كاذبا في خبرك أبطلت مكانة حياتك و احترامها عندك فسقطت بذلك عن مستوى الإنسانية الداعية إلى الاحترام لأمر الحياة.
و معنى قولك: «أقسمك بالله أن تفعل كذا أو تترك كذا» إنك ربطت أمرك أو نهيك بالمكانة و العزة التي لله عز اسمه عند المؤمنين بحيث تكون مخالفة الأمر أو معصية النهي استهانة بمقامه تعالى و إذهابا لحرمة الإيمان به.
و كذا معنى قولك: «و الله لأفعلن كذا» وصل خاص بين عزيمتك على ما عزمت عليه من الأمر و بين ما لله سبحانه عندك من المكانة و الحرمة بحسب إيمانك به بحيث يكون فسخك عزيمتك و نقضك همتك إبطالا لما له سبحانه من المكانة عندك، و الغرض من ذلك أن تكون على رادع من فسخ العزيمة و نقض الهمة فالقسم إيجاد ربط خاص بين شيء من الخبر أو الإنشاء و بين شيء آخر ذي مكانة و شرف بحيث يبطل المربوط إليه ببطلان المربوط بحسب الدعوى، و حيث كان المربوط إليه ذا مكانة و شرف عند الجاعل مثلا لا يرضى بإذهاب مكانته و الإهانة بمقامه فهو صادق في خبره أو مطاع فيما يأمر به أو ينهى عنه، أو ماض في عزيمته من غير فسخ لا محالة، و نتيجته التأكيد البالغ.

