تفسير الميزان ج٦
207الله تعالى عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك.
و الدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته بين الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة.
فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات، متعاهدا لأوقاتها في مصلاه؛ فإن ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين و ذلك أن الصلاة ستر و كفارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه و لا يتعاهد جماعة المسلمين.
و إنما جعل الجماعة و الاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، و لو لا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) هم بأن يحرق قوما في منازلهم بتركهم الحضور لجماعة المسلمين و قد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك فكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز و جل و من رسوله فيه الحرق في جوف بيته بالنار؟ و قد كان يقول (صلى الله عليه وآله و سلم). لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة.
أقول: و رواه في التهذيب، مع زيادة تركناها، و الستر و العفاف كلاهما بمعنى الترك على ما في الصحاح، و الرواية كما ترى تجعل أصل العدالة أمرا معروفا بين المسلمين و تبين أن الأثر المترتب عليه الدال على هذه الصفة النفسية هو ترك محارم الله و الكف عن الشهوات الممنوعة، و معرف ذلك اجتناب الكبائر من المعاصي، ثم تجعل الدليل على ذلك كله حسن الظاهر بين المسلمين على ما بينه (عليه السلام) تفصيلا.
و فيه، عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.

