انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

206
  • بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} «المائدة: ١٠٦ و الخطاب في الآيتين للمؤمنين فاشتراط كون الشاهدين ذوي عدل منهم مفاده كونهما ذوي حالة معتدلة متوسطة بالنسبة إلى مجتمعهم الديني، و أما بالقياس إلى المجتمع القومي و البلدي فالإسلام لا يعبأ بأمثال هذه الروابط غير الدينية، و ظاهر أن محصل كونهما على حالة معتدلة بالقياس إلى المجتمع الديني هو كونهما ممن يوثق بدينه غير مقترفين ما يعد من المعاصي الكبيرة الموبقة في الدين، قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً}: النساء: ٣١، و قد تكلمنا في معنى الكبائر في ذيل الآية في الجزء الرابع من هذا الكتاب. 

  • و على هذا المعنى جرى كلامه تعالى في قوله: {وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَ أُولَئِكَ هُمُ اَلْفَاسِقُونَ إِلاَّ اَلَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اَللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}: النور: ٥. 

  • و نظير الآية السابقة الشارطة للعدالة قوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدَاءِ}: البقرة: ٢٨٢ فإن الرضا المأخوذ في الآية هو الرضا من المجتمع الديني، و من المعلوم أن المجتمع الديني بما هو ديني لا يرضى أحدا إلا إذا كان على نوع من السلوك يوثق به في أمر الدين. 

  • و هذا هو الذي نسميه في فن الفقه بملكة العدالة و هي غير ملكة العدالة بحسب اصطلاح فن الأخلاق فإن العدالة الفقهية هي الهيئة النفسانية الرادعة عن ارتكاب الكبائر بحسب النظر العرفي و التي في فن الأخلاق هي الملكة الراسخة بحسب الحقيقة. 

  • و الذي استفدناه من معنى العدالة هو الذي يستفاد من مذهب أئمة أهل البيت (عليه السلام) على ما ورد من طرقهم: 

  • ففي الفقيه بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال: إن تعرفوه‌۱ بالستر و العفاف و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد 

    1. أن يعرفوه - خ‌
/ 19