انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

205
  • لكن الذي يلائم مقامنا هذا من البحث و هو بحث قرآني في تحليل معناها و كيفية اعتبارها بالتطبيق على الفطرة التي عليها بني الإسلام أن نسلك طريقا آخر من البحث فنقول: 

  • إن للعدالة و هي الاعتدال و التوسط بين النمطين: العالي و الداني، و الجانبين: الإفراط و التفريط قيمة حقيقية و وزنا عظيما في المجتمعات الإنسانية، و الوسط العدل هو الجزء الجوهري الذي يركن إليه التركيب و التأليف الاجتماعي فإن الفرد العالي الشريف الذي يتلبس بالفضائل العالية الاجتماعية، و يمثل بغية الاجتماع النهائية لا يجود منه الزمان إلا بالنزر القليل و الواحد بعد الواحد، و من المعلوم أنه لا يتألف المجتمع بالفرد النادر، و لا تتم به كينونته و إن كان هو العضو الرئيس في جثمانه حيثما وجد. 

  • و الفرد الدني‌ء الخسيس الذي لا يقوم بالحقوق الاجتماعية، و لا يتحقق فيه القدر المتوسط من أماني المجتمع ممن لا داعي له يدعوه إلى رعاية الأصول العامة الاجتماعية التي بها حياة المجتمع، و لا رادع له يردعه عن اقتحام الآثام الاجتماعية التي تهلك الاجتماع و تبطل التجاذب الواجب بين أجزائه، و بالجملة لا اعتماد على جزئيته في بنية الاجتماع و لا وثوق بتأثيره الحسن و نصيحته الصالحة. 

  • و إنما الحكم لأفراد المجتمع المتوسطين الذين تقوم بهم بنية المجتمع و تتحقق فيهم مقاصده و مآربه، و تظهر بهم آثاره الحسنة التي لم تأتلف أجزاؤه و أعضاؤه إلا للحصول عليها و التمتع بها. 

  • هذا كله مما لا يرتاب فيه الإنسان الاجتماعي عند أول ما يجيل نظره في هذا الباب. 

  • فمن الضروري عنده أنه على حاجة شديدة في حياته الاجتماعية إلى أفراد في المجتمع يعتمد على سلوكهم الاجتماعي متلبسين بالاعتدال في الأمور و الاحتراز عن الاسترسال في نقض القوانين و مخالفة السنن و الآداب الجارية من غير مبالاة و انقباض في أبواب كثيرة كالحكومة و القضاء و الشهادات و غيرها في الجملة. 

  • و هذا الحكم الضروري أو القريب من الضروري عند الفطرة هو الذي يعتبره الإسلام في الشاهد، قال تعالى: {وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ}: الطلاق: ٢، و قال تعالى: {شَهَادَةُ 

/ 19