انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

202
  • إلا ليشهدوا على أممهم يوم القيامة بما هو حق الشهادة يومئذ، فلا محالة هم سيشهدون يومئذ كما قدر الله ذلك فقولهم يومئذ: {لاَ عِلْمَ لَنَا} جري على الأدب العبودي قبال الملك الحق الذي له الأمر و الملك يومئذ، و بيان لحقيقة الحال و هو أنه هو يملك العلم لذاته و لا يملك غيره إلا ما ملكه، و لا ضير أن يجيبوا بعد هذا الجواب بما لهم من العلم الموهوب المتعلق بأحوال أممهم، و هذا مما يؤيد ما قدمناه في البحث عن قوله تعالى: {وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى اَلنَّاسِ} (الآية): البقرة: ١٤٣ في الجزء الأول من هذا الكتاب: أن هذا العلم و الشهادة ليسا من نوع العلم و الشهادة المعروفين عندنا و أنهما من العلم المخصوص بالله الموهوب لطائفة من عباده المكرمين. 

  • و أما ثانيا فلأن الله سبحانه أثبت العلم لطائفة من مقربي عباده يوم القيامة على ما له من الشأن، قال تعالى: {وَ قَالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اَللَّهِ إِلى يَوْمِ اَلْبَعْثِ}: الروم: ٥٦ و قال تعالى: {وَ عَلَى اَلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ}: الأعراف: ٤٦ و قال تعالى: {وَ لاَ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ}: الزخرف: ٨٧ و عيسى بن مريم (عليه السلام) ممن تعمه الآية و هو رسول فهو ممن يشهد بالحق و هم يعلمون، و قال تعالى: {وَ قَالَ اَلرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هَذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً}: الفرقان: ٣١ و المراد بالرسول رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و الذي تحكيه الآية من قوله هو بعينه جواب لما تشتمل عليه هذه الآية من السؤال أعني قوله تعالى: {فَيَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ} فظهر أن قول الرسل (عليه السلام): «لا علم لنا» ليس جوابا نهائيا كما تقدم. 

  • و أما ثالثا فلأن القرآن يذكر السؤال عن المرسلين و المرسل إليهم جميعا كما قال تعالى: {فَلَنَسْئَلَنَّ اَلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ اَلْمُرْسَلِينَ}: الأعراف: ٦ ثم ذكر عن الأمم المرسل إليهم جوابات كثيرة عن سؤالات كثيرة، و الجواب يستلزم العلم كما أن السؤال يقرره، و قال أيضا فيهم: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ}: ق: ٢٢، و قال أيضا: {وَ لَوْ تَرى إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ}: السجدة: ١٢ إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، و إذا كانت الأمم و خاصة المجرمون منهم على علم في هذا اليوم فكيف يتصور أن يعدمه الرسل الكرام (عليه السلام) فالمصير إلى ما قدمناه. 

/ 19