انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

201
  • مسير حياته كالشمعة الصغيرة يحملها طارق الليل المظلم لا ينتفع من نورها إلا أن يميز ما يضع عليه قدمه من الأرض. 

  • فما يتعلق به علم الإنسان ناشب بوجوده متعلق بواقعيته بأطراف ثم بأطراف أطراف و هكذا كل ذلك في غيب من إدراك الإنسان فلا يتعلق العلم بحقيقة معنى الكلمة بشي‌ء إلا إذا كان متعلقا بجميع الغيوب في الوجود، و لا يسع ذلك لمخلوق محدود مقدر إنسانا أو غيره إلا لله الواحد القهار الذي عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، قال الله تعالى: {وَ اَللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}: البقرة: ٢١٦ فدل على أن من طبع الإنسان الجهل فلا يرزق من العلم إلا محدودا مقدرا كما قال تعالى: {وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَ مَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}: الحجر: ٢١- و هو قوله (عليه السلام): حيث سئل عن علة احتجاب الله عن خلقه فقال: لأنه بناهم بنية على الجهل‌، و قال تعالى: {وَ لاَ يُحِيطُونَ بِشَيْ‌ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ}: البقرة: ٢٥٥ فدل على أن العلم كله لله، و إنما يحيط منه الإنسان بما شاء الله، و قال تعالى: {وَ مَا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}: الإسراء: ٨٥ فدل على أن هناك علما كثيرا لم يؤت الإنسان إلا قليلا منه. 

  • فإذن حقيقة الأمر أن العلم حق العلم لا يوجد عند غير الله سبحانه، و إذ كان يوم القيامة يوما يظهر فيه الأشياء بحقائقها على ما تفيده الآيات الواصفة لأمره فلا مجال فيه إلا للكلام الحق كما قال تعالى: {لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً ذَلِكَ اَلْيَوْمُ اَلْحَقُّ}: النبأ - ٣٩ كان من الجواب الحق إذا ما سئل الرسل فقيل لهم: {مَا ذَا أُجِبْتُمْ} أن يجيبوا بنفي العلم عن أنفسهم لكونه من الغيب، و يثبتوه لربهم سبحانه بقولهم: {لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ اَلْغُيُوبِ}. 

  • و هذا الجواب منهم (عليه السلام) نحو خضوع لحضرة العظمة و الكبرياء و اعتراف بحاجتهم الذاتية و بطلانهم الحقيقي قبال مولاهم الحق رعاية لأدب الحضور و إظهارا لحقيقة الأمر، و ليس جوابا نهائيا لا جواب بعده البتة: 

  • أما أولا فلأن الله سبحانه جعلهم شهداء على أممهم كما ذكره في قوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنَا بِكَ عَلى هَؤُلاَءِ شَهِيداً}: النساء: ٤١ و قال: {وَ وُضِعَ اَلْكِتَابُ وَ جِي‌ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدَاءِ}: الزمر: ٦٩ و لا معنى لجعلهم شهداء 

/ 19