تفسير الميزان ج٦
20روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام): أنه تصدق بخاتمه و هو راكع فشكر الله ذلك له، و أنزل الآية فيه. ثم وجدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» و قوله (صلى الله عليه وآله و سلم): «علي يقضي ديني، و ينجز موعدي، و هو خليفتي عليكم بعدي» و قوله (صلى الله عليه وآله و سلم) حين استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله: أ تخلفني على النساء و الصبيان؟ فقال (صلى الله عليه وآله و سلم): أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟
فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار، و تحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله، و وجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار، و عليها دليلا كان الاقتداء فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد و الفساد.
و في الإحتجاج في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال المنافقون لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكر فتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} يعني الولاية فأنزل الله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُون}، و ليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ و هو راكع غير رجل واحد، الحديث.
و في الاختصاص، للمفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسن بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الأوصياء طاعتهم مفترضة؟ فقال: نعم، هم الذين قال الله: {أَطِيعُوا اَللَّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ} و هم الذين قال الله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُون}.
أقول: و رواه في الكافي عن الحسين بن أبي العلاء عنه (عليه السلام)، و روي ما في معناه عن أحمد بن عيسى عنه (عليه السلام).
و إسناد نزول ما نزل في علي (عليه السلام) إلى جميع الأئمة (عليه السلام) لكونهم أهل بيت واحد، و أمرهم واحد.

