انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

199
  • و قد فرع على قوله: {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ}، «إلخ» تفريع الغاية على ذي الغاية قوله: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} أي الشاهدان الآخران من أولياء الميت {لَشَهَادَتُنَا} بما يتضمن كذبهما و خيانتهما {أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} أي من شهادة الشاهدين الأولين بما يدعيان من أمر الوصية {وَ مَا اِعْتَدَيْنَا} عليهما بالشهادة على خلاف ما شهدا عليه {إِنَّا إِذاً لَمِنَ اَلظَّالِمِينَ}. 

  • قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} (الآية) في مقام بيان حكمة التشريع و هي أن هذا الحكم على الترتيب الذي قرره الله تعالى أحوط طريق إلى حيازة الواقع في المقام، و أقرب من أن لا يجور الشاهدان في شهادتهما و يخافا من أن يتغير الأمر عليهما برد شهادتهما بعد قبولها. 

  • فإن الإنسان ذو هوى يدعوه إلى التمتع بكل ما يسعه التمتع به و القبض على كل ما يتهوسه إذا لم يكن هناك مانع يصرفه عنه سواء كان ذلك منه عن حق يستحقه أو جورا، عدلا أو ظلما و تعديا على غيره بإبطال حقه و الغلبة عليه، و إنما ينصرف الإنسان عن هذا التعدي و التجاوز إما لمانع يمنعه من خارج بسياسة أو عقوبة أو فضيحة، و إما لرادع يردعه من نفسه؛ و أقوى رادع نفساني هو الاعتقاد بالله الذي إليه مرجع العباد و حساب الأعمال و القضاء الفصل و الجزاء المستوفى. 

  • و إذا كان الواقع من أمر الوصية بحسب فرض المقام مجهولا لا طريق إلى كشفه إلا شهادة من أشهدهما الميت من الشاهدين فأقوى ما يقرب شهادتهما من الصدق أن يؤخذ في ذلك بأيمانهما بالله تعالى و هو اليمين، و أن يرد اليمين إلى الورثة الأولياء مع يمينهما على تقدير انكشاف كذبهما و خيانتهما عند الورثة، فهذان أعني يمينهما أولا ثم رد اليمين إلى الورثة أقرب وسيلة إلى صدقهما في شهادتهما و خوفهما فضيحة رد اليمين، و الرادعان أقوى ما يردعهما من الانحراف. 

  • ثم عقب تعالى القول بالموعظة و الإنذار فقال: {وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ وَ اِسْمَعُوا وَ اَللَّهُ لاَ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفَاسِقِينَ} و المعنى واضح. 

  • قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اَللَّهُ اَلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ اَلْغُيُوبِ} (الآية) لا تأبى الاتصال بما قبلها فإن ظاهر قوله تعالى في ذيل الآية السابقة: {وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ وَ اِسْمَعُوا}، إلخ و إن كان مطلقا لكنه بحسب الانطباق على المورد نهي عن 

/ 340