تفسير الميزان ج٦
198ذكر الإثم في قوله: {اِسْتَحَقَّا إِثْماً} بالبناء على ما تقدم في قوله: {إِنَّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ}.
و قوله تعالى: {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} أي إن عثر على أن الشاهدين استحقا بالكذب و الخيانة فشاهدان آخران يقومان مقامهما في اليمين على شهادتهما عليهما بالكذب و الخيانة.
و قوله: {مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيَانِ} في موضع الحال أي حال كون هذين الجديدين من الذين استحق عليهم أي أجرم و جنى عليهم الشاهدان الأولان اللذين هما الأوليان الأقربان بالميت من جهة الوصية كما ذكره الرازي في تفسيره، و المراد بالذين استحق عليهم الأوليان أولياء الميت، و حاصل المعنى أنه إن عثر على أن الشاهدين أجرما على أولياء الميت بالخيانة و الكذب فيقوم شاهدان آخران من أولياء الميت الذين أجرم عليهم الشاهدان الأولان الأوليان بالموت قبل ظهور استحقاقهما الإثم.
هذا على قراءة {اِسْتَحَقَّ} بالبناء للفاعل و هو قراءة عاصم على رواية حفص، و أما على قراءة الجمهور {اِسْتَحَقَّ} بضم التاء و كسر الحاء بالبناء للمفعول فظاهر السياق أن يكون الأوليان مبتدأ خبره قوله: {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ} «إلخ»، قدم عليه لتعلق العناية به، و المعنى إن عثر على أنهما استحقا إثما فالأوليان بالميت هما آخران يقومان مقامهما من أوليائه المجرم عليهم.
و في قراءة عاصم من طريق أبي بكر و حمزة و خلف و يعقوب «الأولين» جمع الأول مقابل الآخر، و هو بظاهره بمعنى الأولياء و المقدمين، وصف أو بدل من قوله: {اَلَّذِينَ}.
و قد ذكر المفسرون في تركيب أجزاء الآية وجوها كثيرة جدا لو ضرب بعضها في بعض للحصول على معنى تمام الآية ارتقت إلى مئين من الصور، و قد ذكر الزجاج فيما نقل عنه: أنها أشكل آية في كتاب الله من حيث التركيب.
و الذي أوردناه من المعنى هو الظاهر من سياق اللفظ من غير تعسف في الفهم، و أضربنا عن استقصاء ما ذكروه من المحتملات لأن تكثيرها لا يزيد اللفظ إلا إبهاما، و لا الباحث إلا حيرة۱.
- و على من يريد الاطلاع عليها أن يراجع الجزء السابع من تفسير روح المعاني للالوسي و مجمع البيان و تفسير الرازي و سائر المطولات.

