تفسير الميزان ج٦
197{لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى} أي لا نشتري بالشهادة للوصي فيما يدعيه ثمنا قليلا و لو كان ذا قربى، و اشتراء الثمن القليل بالشهادة أن ينحرف الشاهد في شهادته عن الحق لغاية دنيوية من مال أو جاه أو عاطفة قرابة فيبذل شهادته بإزاء ثمن دنيوي، و هو الثمن القليل.
و ذكر بعضهم أن الضمير في قوله: {مُصِيبَةُ} إلى اليمين أي لا نشتري بيميننا ثمنا، و لازمه إجراء اليمين مرتين و الآية بمعزل عن الدلالة على ذلك.
و قوله: {وَ لاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اَللَّهِ} أي بالشهادة على خلاف الواقع {إِنَّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ} الحاملين للإثم، و الجملة معطوفة على قوله: {لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً} كعطف التفسير.
و إضافة الشهادة إلى الله في قوله: {شَهَادَةَ اَللَّهِ} إما لأن الواقع يشهده الله سبحانه كما شهده الشاهدان فهو شهادته سبحانه كما هو شهادتهما و الله أحق بالملك فهو شهادته تعالى حقا و بالأصالة و شهادتهما تبعا، و قد قال تعالى: {وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً}: النساء: ٧٩ و قال تعالى: {وَ لاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ}: البقرة: ٢٥٥.
و إما لأن الشهادة حق مجعول لله على عباده يجب عليهم أن يقيموها على وجهها من غير تحريف أو كتمان، و هذا كما يقال: دين الله، فينسب الدين إليه تعالى مع أن العباد هم المتلبسون به، قال تعالى: {وَ أَقِيمُوا اَلشَّهَادَةَ لِلَّهِ}: الطلاق: ٣ و قال: {وَ لاَ تَكْتُمُوا اَلشَّهَادَةَ}: البقرة: ٢٨٣.
و قوله: {فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اِسْتَحَقَّا إِثْماً} العثور على الشيء الحصول عليه و وجدانه، و هذه الآية بيان و تفصيل للحكم في صورة ظهور خيانة الشاهدين و كذبهما في شهادتهما.
و المراد باستحقاق الإثم الاجرام و الجناية يقال: استحق الرجل أي أذنب، و استحق فلان إثما على فلان كناية عن إجرامه و جنايته عليه و لذا عدي بعلى في قوله تعالى ذيلا: {اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيَانِ} أي أجرما و جنيا عليهم بالكذب و الخيانة، و أصل معنى قولنا: استحق الرجل طلب أن يحق و يثبت فيه الإثم أو العقوبة فاستعماله الكنائي من قبيل إطلاق الطلب و إرادة المطلوب و وضع الطريق موضع الغاية، و إنما

