تفسير الميزان ج٦
195وَ لاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اَللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ ١٠٦فَإِنْ عُثِرَ عَلىَ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ اَلَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَ مَا اِعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ اَلظَّالِمِينَ ١٠٧ذَلِكَ أَدْنىَ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلىَ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ وَ اِسْمَعُوا وَ اَللَّهُ لاَ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفَاسِقِينَ ١٠٨يَوْمَ يَجْمَعُ اَللَّهُ اَلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ اَلْغُيُوبِ ١٠٩}
(بيان)
الآيات الثلاث الأول في الشهادة، و الأخيرة لا تخلو عن اتصال ما بها بحسب المعنى.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} إلى آخر الآيتين، محصل مضمون الآيتين أن أحدهم إذا كان على سفر فأراد أن يوصي فعليه أن يشهد حين الوصية شاهدين عدلين من المسلمين و إن لم يجد فشاهدين آخرين من غير المسلمين من أهل الكتاب فإن ارتاب أولياء الميت في أمر الوصية يحبس الشاهدان بعد الصلاة فيقسمان بالله على صدقهما فيما يشهدان عليه و ترفع بذلك الخصومة، فإن اطلعوا على أن الشاهدين كذبا في شهادتهما أو خانا في الأمر فيوقف شاهدان آخران مقام الشاهدين الأولين فيشهدان على خلافهما و يقسمان بالله على ذلك.
فهذا ما تفيده الآيتان بظاهرهما فقوله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا} خطاب للمؤمنين و الحكم مختص بهم {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ حِينَ اَلْوَصِيَّةِ اِثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} أي شهادة بينكم ذوي عدل منكم ففي جانب الخبر مضاف مقدر، أو شهداء بينكم ذوا عدل منكم، و المراد أن عدد الشهود اثنان فالمصدر الشهادة بمعنى اسم الفاعل كقولهم: رجل عدل و رجلان عدل.

