تفسير الميزان ج٦
191الأمور إليه تعالى، و إن كان حقا لا محيص عن الاعتراف به لكن نفي الأسباب المتوسطة مما لا مطمع فيه.
و ربما أحضر الروحي روح أحد من الناس في مرآة أو ماء و نحوه بالتصرف في نفس صبي - على ما هو المتعارف - و هو كغيره يرى أن الصبي إنما يبصره بالبصر الحسي، و أن بين أبصار سائر الناظرين و بين الروح المحضر حجابا مضروبا لو كشف عنه لكانوا مثل الصبي في الظفر بمشاهدته.
و ربما وجدوا الأرواح المحضرة أنها تكذب في أخبارها فيكون عجبا لأن عالم الأرواح عالم الطهارة و الصفاء لا سبيل للكذب و الفرية و الزور إليه.
و ربما أحضروا روح إنسان حي فيستنطقونه بأسراره و ضمائره و صاحب الروح في حالة اليقظة مشغول بأشغاله و حوائجه اليومية لا خبر عنده من أن روحه محضر مستنطق يبث من القول ما لا يرضى هو ببثه.
و ربما نوم الإنسان تنويما مغناطيسيا ثم لقن بعمل حتى ينعم بقبوله فإذا أوقظ و مضى لشأنه أتى بالعمل الذي لقنه على الشريطة التي أريد بها و هو غافل عما لقنوه و عن إنعامه بقبوله.
و بعض الروحيين لما شاهدوا صورا روحية تماثل الصور الإنسانية أو صور بعض الحيوان ظنوا أن هذه الصور في عالم المادة و ظرف الطبيعة المتغيرة، و خاصة بعض من لا يرى لغير الأمر المادي وجودا، حتى حاول بعض هؤلاء أن يخترع أدوات صناعية يصطاد بها الأرواح، كل ذلك استنادا منهم إلى فرضية افترضوها في النفس: أنها مبدأ مادي أو خاصة لمبدإ مادي يفعل بالشعور و الإرادة، مع أنهم لم يحلوا مشكلة الحياة و الشعور حتى اليوم.
و نظير هذه الفرضية فرضية من يرى أن الروح جسم لطيف مشاكل للبدن العنصري في هيئاته و أشكاله لما وجدوا أن الإنسان يرى نفسه في المنام و هو على هيئته في اليقظة، و ربما يمثل لأرباب المجاهدات صور أنفسهم قبالا خارج أبدانهم و هي مشاكلة للصورة البدنية مشاكلة تامة، فحكموا أن الروح جسم لطيف حال في البدن العنصري ما دام الإنسان حيا فإذا فارق البدن كان هو الموت.

