تفسير الميزان ج٦
19و في مجالس الشيخ بإسناده إلى أبي ذر: في حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) عثمان و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص يوم الشورى و احتجاجه عليهم بما فيه من النصوص من رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، و الكل منهم يصدقه (عليه السلام) فيما يقوله فكان مما ذكره (عليه السلام): فهل فيكم أحد آتى الزكاة و هو راكع فنزلت فيه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُون} غيري؟ قالوا: لا.
و في الإحتجاج في رسالة أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي (عليه السلام) إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر و التفويض.
قال (عليه السلام): اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك: أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها - فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، و على تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، فأخبر (عليه السلام): أن ما اجتمعت عليه الأمة و لم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون، و لا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب، و اتباع أحكام الأحاديث المزورة، و الروايات المزخرفة، و اتباع الأهواء المردئة المهلكة التي تخالف نص الكتاب، و تحقيق الآيات الواضحات النيرات، و نحن نسأل الله أن يوفقنا للصلاة، و يهدينا إلى الرشاد.
ثم قال (عليه السلام): فإذا شهد الكتاب بصدق خبر و تحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة، فصارت بإنكارها و دفعها الكتاب ضلالا، و أصح خبر مما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: «إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله و عترتي. ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» و اللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله (صلى الله عليه وآله و سلم): «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا».
وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُون}. ثم اتفقت

