انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

189
  • إليه إنما هو أمر مأخوذ من الدين كما أن البحث البالغ الحر يعطي أن الأديان على اختلافها و تشتتها إنما انشعبت هذه الانشعابات من دين واحد عريق تدعو إليه الفطرة الإنسانية و هو دين التوحيد. 

  • فإنا إذا راجعنا فطرتنا الساذجة بالإغماض عن التعصبات الطارئة علينا بالوراثة من أسلافنا أو بالسراية من أمثالنا، لم نرتب في أن العالم على وحدته في كثرته و ارتباط أجزائه في عين تشتتها ينتهي إلى سبب واحد فوق الأسباب، و هو الحق الذي يجب الخضوع لجانبه و ترتيب السلوك الحيوي على حسب تدبيره و تربيته، و هو الدين المبني على التوحيد. 

  • و التأمل العميق في جميع الأديان و النحل يعطي أنها مشتملة نوع اشتمال على هذا الروح الحي حتى الوثنية، و الثنوية و إنما وقع الاختلاف في تطبيق السنة الدينية على هذا الأصل و الإصابة و الإخطاء فيه؛ فمن قائل مثلا: أنه أقرب إلينا من حبل الوريد و هو معنا أينما كنا ليس لنا من دونه من ولي و لا شفيع فمن الواجب عبادته وحده من غير إشراك، و من قائل: إن تسفل الإنسان الأرضي و خسة جوهره لا يدع له مخلصا إلى الاتصال بذاك الجناب، و أين التراب و رب الأرباب؟ فمن الواجب أن نتقرب إلى بعض عباده المكرمين المتجردين عن جلباب المادة الطاهرين المطهرين من ألواث الطبيعة و هم روحانيات الكواكب أو أرباب الأنواع أو المقربون من الإنسان و {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اَللَّهِ زُلْفىَ}. 

  • و إذ كانوا غائبين عن حواسنا متعالين عن جهاتنا كان من الواجب أن نجسدهم بالأنصاب و الأصنام حتى يتم بذلك أمر التقرب العبادي، و على هذا القياس في سائر الأديان و الملل فلا نجد في متونها إلا ما هو بحسب الحقيقة نحو توجيه لتوحيد الإله عز اسمه. 

  • و من المعلوم أن السنن الدائرة بين الناس و إن انشعبت أي انشعاب فرض و اختلفت أي اختلاف شديد فإنها تميل إلى التوحد إذا رجعنا إلى سابق عهودها القهقرى، و تنتهي بالأخرة إلى دين الفطرة الساذجة الإنسانية و هو التوحيد؛ فدين التوحيد أبو الأديان و هي أبناء له صالحة أو طالحة. 

/ 0