انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

186
  • التناسخ و غيرهما. 

  • فالمتعبد على حسب الدستور الديني يأتي بما ندب إليه من نوع التزهد من غير أن يخطر بباله أن هناك نفسا مجردة و أن لها نوعا من المعرفة، فيه سعادتها و كمال وجودها. 

  • و كذلك الواحد من أصحاب الرياضات على اختلاف طرقها و سننها إنما يرتاض بما يرتاض من مشاق الأعمال و لا هم له في ذلك إلا حيازة المقام الموعود فيها و التسلط على نتيجة العمل، كنفوذ الإرادة مثلا و هو في غفلة من أمر النفس المذكور من حين يأخذ في عمله إلى حين يختمه. 

  • على أن في هؤلاء من لا يرى في النفس إلا أنها أمر مادي طبيعي كالدم أو الروح البخاري أو الأجزاء الأصلية، و من يرى أن النفس جسم لطيف مشاكل للبدن العنصري حال فيه، و هو الحامل للحياة فكيف يسوغ القول بكون الجميع يرومون بذلك أمر معرفة النفس؟

  • لكنه ينبغي لك أن تتذكر ما تقدم ذكره أن الإنسان في جميع هذه المواقف التي يأتي فيها بأعمال تصرف النفس عن الاشتغال بالأمور الخارجية و التمتعات المتفننة المادية إلى نفسها للحصول على خواص و آثار لا توصل إليها الأسباب المادية و العوامل الطبيعية العادية، لا يريد إلا الانفصال عن العلل و الأسباب الخارجية، و الاستقلال بنفسه للحصول على نتائج خاصة لا سبيل للعوامل المادية العادية إليها. 

  • فالمتدين المتزهد في دينه يرى أن من الواجب الإنساني أن يختار لنفسه سعادته الحقيقية و هي الحياة الطيبة الأخروية عند المنتحلين بالمعاد، و الحياة السعيدة الدنيوية التي تجمع له الخير و تدفع عنه الشر عند المنكرين له كالوثنية و أصحاب التناسخ، ثم يرى أن الاسترسال في التمتعات الحيوانية لا تحوز له سعادته، و لا تسلك به إلى غرضه؛ فلا محيص له عن رفض الهوى و ترك الانطلاق إلى كل ما تتهوسه نفسه بأسبابها العادية في الجملة، و الانجذاب إلى سبب أو أسباب فوق الأسباب المادية العادية بالتقرب إليه و الاتصال به، و أن هذا التقرب و الاتصال إنما يتأتى بالخضوع له و التسليم لأمره و ذلك أمر روحي نفساني لا ينحفظ إلا بأعمال و تروك بدنية، و هذه هي العبادة الدينية من صلاة و نسك أو ما يرجع إلى ذلك. 

/ 0