تفسير الميزان ج٦
183عنها عبادة أصنام أو كواكب أو بقر أو حمير أو صور.
قال: و أما القسم الثاني فهو من السنة الخامسة و العشرين إلى الخمسين أو إلى السبعين، و فيه يأذن له الأستاذ في التأهل فيتزوج و يقصد النسل. و ذكر كيفية معاشرته أهله و الناس و ارتزاقه و سيرته.
ثم قال: و أما القسم الثالث فهو من الخمسين إلى الخامسة و السبعين أو إلى التسعين، و في هذا القسم يتزهد و يخرج من زخاري الحياة و يسلم زوجه إلى أولاده إن لم تصحبه إلى الصحاري، و يستمر خارج العمران على سيرته في القسم الأول، و لا يستكن تحت سقف، و لا يلبس إلا ما يواري سوأته من لحاء الشجر، و لا ينام إلا على الأرض بغير وطاء، و لا يتغذى إلا بالثمار و النبات و أصوله، و يطول الشعر و لا يدهن.
قال: و أما القسم الرابع فهو إلى آخر العمر يلبس فيه لباسا أحمر، و يأخذ بيده قضيبا، و يقبل على الفكر و تجريد القلب من الصداقات و العداوات، و يرفض الشهوة و الحرص و الغضب، و لا يصاحب أحدا البتة.
فإن قصد موضعا ذا فضل طلبا للثواب لم يقم في طريقه في قرية أكثر من يوم، و في بلد أكثر من خمسة أيام، و إن دفع له أحد شيئا لم يترك منه للغد بقية، و ليس له إلا الدءوب على شرائط الطريق المؤدي إلى الخلاص و الوصول إلى المقام الذي لا رجوع فيه إلى الدنيا، ثم ذكر الأحكام العامة التي يجب على البرهمن العمل بها في جميع عمره، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و أما سائر الفرق المذهبية من الهنود كالجوكية أصحاب الأنفاس و الأوهام۱ و كأصحاب الروحانيات و أصحاب الحكمة و غيرهم، فلكل طائفة منهم رياضات شاقة عملية لا تخلو عن العزلة و تحريم اللذائذ الشهوانية على النفس.
و أما البوذية فبناء مذهبهم على تهذيب النفس و مخالفة هواها و تحريم لذائذها عليها للحصول على حقيقة المعرفة، و قد كان هذا هو الطريقة التي سلكها بوذا نفسه في حياته، فالمنقول أنه كان من أبناء الملوك أو الرؤساء فرفض زخارف الحياة، و هجر أريكة
- و ليرجع في تعرف حالهم إلى كتاب نفائس الفنون.

