تفسير الميزان ج٦
178و فيه: أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: ذكرت هذه الآية عند رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قول الله عز و جل: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ} فقال نبي الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لم يجيء تأويلها، لا يجيء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم (عليه السلام).
أقول: و الكلام في الرواية نظير الكلام فيما تقدم.
و فيه: أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن حذيفة: في قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ} قال: إذا أمرتم بالمعروف و نهيتم عن المنكر).
أقول: و هو معنى معتدل مآله إلى ما ذكرناه، و روي مثله عن سعيد بن المسيب.
(بحث علمي) [عرفان النفس في تسعة فصول]
ملفق من إشارات تاريخية و أبحاث أخر نفسية و غير ذلك في فصول:
١ - لم يزل الإنسان فيما نعلم حتى الإنسان الأولي يقول في بعض قوله: «أنا» و «نفسي» يحكي به عن حقيقة من الحقائق الكونية و هو لا محالة يدري ما يقول و يعلم ما يريد غير أن انصراف همه إلى تعبئة أركان الحياة البدنية و اشتغاله بالأعمال الجسمية لرفع الحوائج المادية يصرفه عن التعمق في أمر هذه النفس المحكي عنها بقوله: «أنا» و «نفسي» و ربما ألقى ذلك في وهمه أن ذلك هو البدن لا غير.
و ربما وجد الإنسان أن الفارق بين الحي و الميت بحسب ظهور الحس هو النفس الذي يتنفس به الإنسان ما دام حيا فإذا فقده أو سد عليه مجاريه عاد ميتا لا يشعر بشيء و بطل وجوده و انعدمت شخصيته و إنيته فأذعن أن النفس هو النفس (محركة) و هو الريح أو نوع خاص من الريح فسماه لذلك روحا، و قضى أن الإنسان هو المجموع من الروح و البدن.
أو رأى أن الحس و الحركة البدنيين كأنهما رهينا ما يحتبس في البدن من الدم الساري في أعضائه أو الجاري في عروقه من شرائين و أوردة و أن الحياة التي ترتحل الإنسانية بارتحالها متعلقة بهذا المائع الأحمر وجودا و عدما فحكم بأن النفس هو الدم

