تفسير الميزان ج٦
172وجودها و حياتها و علمها و قدرتها و سمعها و بصرها و إرادتها و حبها و سائر صفاتها و أفعالها بما لا يتناهى بهاء و سناء و جمالا و جلالا و كمالا من الوجود و الحياة و العلم و القدرة، و غيرها من كل كمال.
و شاهد ما تقدم بيانه أن النفس الإنسانية لا شأن لها إلا في نفسها، و لا مخرج لها من نفسها، و لا شغل لها إلا السير الاضطراري في مسير نفسها، و أنها منقطعة عن كل شيء كانت تظن أنها مجتمعة معه مختلطة به إلا ربها المحيط بباطنها و ظاهرها و كل شيء دونها فوجدت أنها دائما في خلإ مع ربها و إن كانت في ملإ من الناس.
و عند ذلك تنصرف عن كل شيء و تتوجه إلى ربها و تنسى كل شيء و تذكر ربها فلا يحجبه عنها حجاب و لا تستتر عنه بستر و هو حق المعرفة الذي قدر لإنسان.
و هذه المعرفة الأحرى بها أن تسمى بمعرفة الله بالله، و أما المعرفة الفكرية التي يفيدها النظر في الآيات الآفاقية سواء حصلت من قياس أو حدس أو غير ذلك فإنما هي معرفة بصورة ذهنية عن صورة ذهنية، و جل الإله أن يحيط به ذهن أو تساوي ذاته صورة مختلقة اختلقها خلق من خلقه، و لا يحيطون به علما.
و قد روي في الإرشاد، و الإحتجاج، على ما في البحار عن الشعبي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: إن الله أجل من أن يحتجب عن شيء أو يحتجب عنه شيء. و في التوحيد، عن موسى بن جعفر (عليه السلام) في كلام له: ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور لا إله إلا هو الكبير المتعال. و في التوحيد، مسندا عن عبد الأعلى عن الصادق (عليه السلام) في حديث: و من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لأن الحجاب و الصورة و المثال غيره، و إنما هو واحد موحد فكيف يوحد من زعم أنه يوحده بغيره إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنما يعرف غيره، الحديث. و الأخبار المأثورة عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) في معنى ما قدمناه كثيرة جدا لعل الله يوفقنا لإيرادها و شرحها في ما سيأتي إن شاء الله العزيز من تفسير سورة الأعراف.
فقد تحصل أن النظر في آيات الأنفس أنفس و أغلى قيمة و أنه هو المنتج لحقيقة المعرفة فحسب، و على هذا فعده (عليه السلام) إياها أنفع المعرفتين لا معرفة متعينة إنما هو

