تفسير الميزان ج٦
169و قوله: {وَ لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا}: طه: ١٣١.
و هنا معنى آخر لقوله: {لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ} من جهة أن المنفي في الآية هو الإضرار المنسوب إلى نفس الضالين دون شيء معين من صفاتهم أو أعمالهم فتفيد الإطلاق، و يكون المعنى نفي أن يكون الكفار ضارين للمجتمع الإسلامي بتبديله مجتمعا غير إسلامي بقوة قهرية فتكون الآية مسوقة سوق قوله تعالى: {اَلْيَوْمَ يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَ اِخْشَوْنِ}: المائدة: ٣، و قوله: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَ إِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ اَلْأَدْبَارَ}: آل عمران: ١١١.
و قد ذكر جمع من مفسري السلف أن مفاد الآية هو الترخيص في ترك الدعوة الدينية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ذكروا أن الآية خاصة تختص بزمان أو حال لا يوجد فيه شرط الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هو الأمن من الضرر و قد رووا في ذلك روايات ستأتي الإشارة إليها في البحث الروائي الآتي.
و لازم هذا المعنى أن يكون قوله: {لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ} كناية عن انتفاء التكليف أي لا تكليف عليكم في ذلك و إلا فتضرر المجتمع الديني من شيوع الضلال من كفر أو فسق مما لا يرتاب فيه ذو ريب.
لكن ذلك معنى بعيد لا يحتمله سياق الآية فإن الآية لو أخذت مخصصة لعمومات وجوب الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فلسانها ليس لسان التخصيص، و إن أخذت ناسخة فآيات الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر آبية من النسخ، و للكلام تتمة ستوافيك.
(بحث روائي)
في الغرر و الدرر، للآمدي عن علي (عليه السلام) قال: من عرف نفسه عرف ربه.
أقول: و رواه الفريقان عن النبي أيضا، و هو حديث مشهور، و قد ذكر بعض العلماء: أنه من تعليق المحال، و مفاده استحالة معرفة النفس لاستحالة الإحاطة العلمية

