انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

165
  • و إذا كانت الآية قدرت للمؤمنين طريقا فيه اهتداؤهم و لغيرهم طريقا من شأنه ضلال سالكيه، ثم أمر المؤمنين في قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} بلزوم أنفسهم كان فيه دلالة على أن نفس المؤمن هو الطريق الذي يؤمر بسلوكه و لزومه فإن الحث على الطريق إنما يلائم الحث على لزومه و التحذير من تركه لا على لزوم سألك الطريق كما نشاهده في مثل قوله تعالى: {وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}: الأنعام: ١٥٣. 

  • فأمره تعالى المؤمنين بلزوم أنفسهم في مقام الحث على التحفظ على طريق هدايتهم يفيد أن الطريق الذي يجب عليهم سلوكه و لزومه هو أنفسهم، فنفس المؤمن هو طريقه الذي يسلكه إلى ربه و هو طريق هداه، و هو المنتهى به إلى سعادته. 

  • فالآية تجلي الغرض الذي تؤمه إجمالا آيات أخرى كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ إِنَّ اَللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَ لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اَللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ اَلْفَاسِقُونَ لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ اَلنَّارِ وَ أَصْحَابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحَابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفَائِزُونَ}: الحشر: ٢٠. 

  • فالآيات تأمر بأن تنظر النفس و تراقب صالح عملها الذي هو زادها غدا و خير الزاد التقوى فللنفس يوم و غد و هي في سير و حركة على مسافة، و الغاية هو الله سبحانه و عنده حسن الثواب و هو الجنة فعليها أن تدوم على ذكر ربها و لا تنساه فإنه سبحانه هو الغاية، و نسيان الغاية يستعقب نسيان الطريق فمن نسي ربه نسي نفسه، و لم يعد لغده و مستقبل مسيره زادا يتزود به و يعيش باستعماله و هو الهلاك، و هذا معنى‌ ما رواه الفريقان عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): من عرف نفسه فقد عرف ربه. 

  • و هذا المعنى هو الذي يؤيده التدبر التام و الاعتبار الصحيح فإن الإنسان في مسير حياته إلى أي غاية امتدت لا هم له في الحقيقة إلا خير نفسه و سعادة حياته و إن اشتغل في ظاهر الأمر ببعض ما يعود نفعه إلى غيره، قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}. 

  • و ليس هناك إلا هذا الإنسان الذي يتطور طورا بعد طور، و يركب طبقا عن طبق من جنين و صبي و شاب و كهل و شيخ ثم الذي يديم الحياة في البرزخ ثم يوم القيامة 

/ 156