تفسير الميزان ج٦
161و المتيقن من معانيها كما عرفت أن هذه الأصناف من الأنعام كانت في الجاهلية محررة نوعا من التحرير ذات أحكام مناسبة لذلك كحماية الظهر و حرمة أكل اللحم و عدم المنع من الماء و الكلاء، و أن الوصيلة من الغنم و الثلاثة الباقية من الإبل.
و في المجمع: روى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): أن عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة، و كان أول من غير دين إسماعيل، و اتخذ الأصنام و نصب الأوثان، و بحر البحيرة، و سيب السائبة، و وصل الوصيلة، و حمى الحامي.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه، و يروى يجر قصبه في النار.
أقول: و روي في الدر المنثور، هذا المعنى بعدة طرق عن ابن عباس و غيره.
و في الدر المنثور أخرج عبد الرزاق و ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و ابن جرير عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إني لأعرف أول من سيب السوائب، و نصب النصب، و أول من غير دين إبراهيم، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه. و إني لأعرف من نحر النحائر، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجذع آذانهما و حرم ألبانهما و ظهورهما و قال: هاتان لله ثم احتاج إليهما فشرب ألبانهما و ركب ظهورهما.
قال: فلقد رأيته في النار، و هما يقصمانه بأفواههما و يطئانه بأخفافهما.
و فيه: أخرج أحمد و عبد بن حميد و الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في الأسماء و الصفات، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في خلقان من الثياب فقال لي: هل لك من مال؟ قلت: نعم؛ قال: من أي المال؟ قلت: من كل المال: من الإبل و الغنم و الخيل و الرقيق قال: فإذا آتاك الله فلير عليك.
ثم قال: تنتج إبلك رافعة آذانها؟ قلت: نعم و هل تنتج الإبل إلا كذلك؟

