تفسير الميزان ج٦
16عن زرارة؛ و الفضيل بن يسار، و بكير بن أعين، و محمد بن مسلم، و بريد بن معاوية، و أبي الجارود، جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أمر الله عز و جل رسوله بولاية علي و أنزل عليه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُون} و فرض من ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمدا (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يفسر لهم الولاية كما فسر الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج .
فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، و تخوف أن يرتدوا عن دينهم و أن يكذبوه، فضاق صدره و راجع ربه عز و جل فأوحى الله عز و جل إليه: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنَّاس}، فصدع بأمر الله عز ذكره، فقام بولاية علي (عليه السلام) يوم غدير خم فنادى: الصلاة جامعة، و أمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب.
قال عمر بن أذينة: قالوا جميعا غير أبي الجارود: قال أبو جعفر (عليه السلام): و كانت الفريضة الأخرى، و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز و جل: {اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، قال أبو جعفر (عليه السلام): يقول الله عز و جل: لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض.
و في البرهان و غاية المرام عن الصدوق بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام): في قول الله عز و جل: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا}، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام و أسد و ثعلبة و ابن يامين و ابن صوريا فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقالوا: يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله؟ و من ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُون}.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): قوموا فقاموا و أتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال (صلى الله عليه وآله و سلم): يا سائل هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم هذا الخاتم قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي؛ قال على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا فكبر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و كبر أهل المسجد.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): علي وليكم بعدي قالوا: رضينا بالله ربا، و بمحمد نبيا، و بعلي

