تفسير الميزان ج٦
156و في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و كتب في آخره: أ و لم تنهوا عن كثرة المسائل؟ فأبيتم أن تنتهوا، إياكم و ذلك؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم فقال الله تبارك و تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} إلى قوله تعالى {كَافِرِينَ}.
[سورة المائدة (٥): الآیات ١٠٣ الی ١٠٤]
{مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاَ سَائِبَةٍ وَ لاَ وَصِيلَةٍ وَ لاَ حَامٍ وَ لَكِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ١٠٣وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلىَ مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَ وَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لاَ يَهْتَدُونَ ١٠٤}
(بيان)
قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لاَ سَائِبَةٍ وَ لاَ وَصِيلَةٍ وَ لاَ حَامٍ}، هذه أصناف من الأنعام كان أهل الجاهلية يرون لها أحكاما مبنية على الاحترام و نوع من التحرير، و قد نفى الله سبحانه أن يكون جعل من ذلك شيئا، فالجعل المنفي متعلق بأوصافها دون ذواتها فإن ذواتها مخلوقة لله سبحانه من غير شك، و كذلك أوصافها من جهة أنها أوصاف فحسب، و إنما الذي تقبل الإسناد إليه تعالى و نفيه هي أوصافها من جهة كونها مصادر لأحكام كانوا يدعونها لها فهي التي تقبل الإسناد و نفيه، فنفي جعل البحيرة و أخواتها في الآية نفي لمشروعية الأحكام المنتسبة إليها المعروفة عندهم.
و هذه الأصناف الأربعة من الأنعام و إن اختلفوا في معنى أسمائها و يتفرع عليه الاختلاف في تشخيص أحكامها كما ستقف عليه، لكن من المسلم أن أحكامها مبنية على نوع من تحريرها و الاحترام لها برعاية حالها، ثلاثة منها و هي البحيرة و السائبة و الحامي

