انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

153
  • عن ما يحتاج إلى الكشف و الإبداء غير أن هذه الخصيصة مرتبطة بحقائق المعارف و شرائع الأحكام و ما يجري مجراها، و أما تعيين أجل زيد و كيفية وفاة عمرو، و تشخيص من هو أبو فلان؟ و نحو ذلك فهي مما لا يرتبط به البيان القرآني، فلا وجه لتذييل النهي عن السؤال عن أشياء كذا و كذا بنحو قوله: {وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ اَلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} و هو ظاهر. 

  • فالأوجه في الجواب ما يستفاد من كلام آخرين أن الآية {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ}، «إلخ» و كذا قوله: {وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ اَلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} تدل على أن المسئول عنها أشياء مرتبطة بالأحكام المشرعة كالخصوصيات الراجعة إلى متعلقات الأحكام مما ربما يستقصي في البحث عنه و الإصرار في المداقة عليه، و نتيجة ذلك ظهور التشديد و نزول التحريج كلما أمعن في السؤال و ألح على البحث كما قصه الله سبحانه في قصة البقرة عن بني إسرائيل حيث شدد الله سبحانه بالتضييق عليهم كلما بالغوا في السؤال عن نعوت البقرة التي أمروا بذبحها. 

  • ثم إن قوله تعالى: {عَفَا اَللَّهُ عَنْهَا} الظاهر أنه جملة مستقلة مسوقة لتعليل النهي في قوله: {لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} لا كما ذكروه: أنه وصف لأشياء، و أن في الكلام تقديما و تأخيرا، و التقدير: لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم، «إلخ». 

  • و هذا التعبير أعني تعدية العفو بعن أحسن شاهد على أن المراد بالأشياء المذكورة هي الأمور الراجعة إلى الشرائع و الأحكام، و لو كانت من قبيل الأمور الكونية كان كالمتعين أن يقال: عفاها الله. 

  • و كيف كان فالتعليل بالعفو يفيد أن المراد بالأشياء هي الخصوصيات الراجعة إلى الأحكام و الشرائع و القيود و الشرائط العائدة إلى متعلقاتها، و أن السكوت عنها ليس لأنها مغفول عنها أو مما أهمل أمرها بل لم يكن ذلك إلا تخفيفا من الله سبحانه لعباده و تسهيلا كما قال: {وَ اَللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} فما يقترحونه من السؤال عن خصوصياته تعرض منهم للتضييق و التحريج و هو مما يسوؤهم و يحزنهم البتة فإن في ذلك ردا للعفو الإلهي الذي لم يكن البتة إلا للتسهيل و التخفيف، و تحكيم صفتي المغفرة و الحلم الإلهيين. 

  • فيرجع مفاد قوله: {لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ}، «إلخ» إلى نحو قولنا: يا أيها الذين 

/ 600