انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

151
  • المألوفة سترا فإن في الاطلاع على حقيقة مثل هذه الأمور مظنة الهلاك و الشقاء كمن تفحص عن يوم وفاته أو سبب هلاكه أو عمر أحبته و أعزته أو زوال ملكه و عزته، و ربما كان ما يطلع عليه هو السبب الذي يخترمه بالفناء أو يهدده بالشقاء. 

  • فنظام الحياة الذي نظمه الله سبحانه و وضعه جاريا في الكون فأبدا أشياء و حجب أشياء لم يظهر ما أظهره إلا لحكمة، و لم يخف ما أخفاه إلا لحكمة أي إن التسبب إلى خفاء ما ظهر منها و التوسل إلى ظهور ما خفي منها يورث اختلال النظام المبسوط على الكون كالحياة الإنسانية المبنية على نظام بدني مؤلف من قوى و أعضاء و أركان لو نقص واحد منها أو زيد شي‌ء عليها أوجب ذلك فقدان أجزاء هامة من الحياة ثم يعتبر ذلك مجرى القوى و الأعضاء الباقية، و ربما أدى ذلك إلى بطلان الحياة بحقيقتها أو معناها. 

  • ثم إن الآية أبهمت ثانيا أمر هذه الأشياء التي نهت عن السؤال عنها، و لم توضح من أمرها إلا أنها بحيث إن تبد لهم تسؤهم «إلخ»، و مما لا يرتاب فيه أن قوله: {إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} نعت للأشياء، و هي جملة شرطية تدل على تحقق وقوع الجزاء على تقدير وقوع الشرط، و لازمه أن تكون هذه أشياء تسؤهم إن أبدئت لهم فطلب إبدائها و إظهارها بالمسألة طلب للمساءة. 

  • فيستشكل بأن الإنسان العاقل لا يطلب ما يسؤه، و لو قيل: لا تسألوا عن أشياء فيها ما إن تبد لكم تسؤكم، أو لا تسألوا عن أشياء لا تأمنون أن تسوءكم إن تبد لكم لم يلزم محذور. 

  • و من عجيب ما أجيب به عن الإشكال أن من المقرر في قوانين العربية أن شرط «إن» مما لا يقطع بوقوعه، و الجزاء تابع للشرط في الوقوع و عدمه فكان التعبير بقوله {إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} دون «إذا أبديت لكم تسؤكم» دالا على أن احتمال إبدائها و كونها تسوء كاف في وجوب الانتهاء عن السؤال عنها، انتهى موضع الحاجة. 

  • و قد أخطأ في ذلك، و ليت شعري أي قانون من قوانين العربية يقرر أن يكون الشرط غير مقطوع الوقوع؟ ثم الجزاء بما هو جزاء متعلق الوجود بالشرط غير مقطوع الوقوع؟ و هل يفيد قولنا: إن جئتني أكرمتك إلا القطع بوقوع الإكرام على تقدير وقوع المجي‌ء؟ فقوله: إن التعبير بالشرط يدل على أن احتمال إبدائها و كونه يسوء كاف 

/ 15