تفسير الميزان ج٦
150على ما لا يرتاب في ذلك ذو لب و عقل فيجب عليكم يا أولي الألباب أن تتقوا الله بالعمل بشرائعه لعلكم تفلحون.
[سورة المائدة (٥): الآیات ١٠١ الی ١٠٢]
{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ اَلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اَللَّهُ عَنْهَا وَ اَللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ١٠١قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ١٠٢}
(بيان)
الآيتان غير ظاهرتي الارتباط بما قبلهما، و مضمونهما غني عن الاتصال بشيء من الكلام يبين منهما ما لا تستقلان بإفادته فلا حاجة إلى ما تجشمه جمع من المفسرين في توجيه اتصالهما تارة بما قبلهما، و أخرى بأول السورة، و ثالثة بالغرض من السورة فالصفح عن ذلك كله أولى.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (الآية) الإبداء الإظهار، و ساءه كذا خلاف سره.
و الآية تنهى المؤمنين عن أن يسألوا عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم، و قد سكتت أولا عن المسئول من هو؟ غير أن قوله بعد: {وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ اَلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ}، و كذا قوله في الآية التالية: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} يدل على أن النبي ص مقصود بالسؤال مسئول بمعنى أن الآية سيقت للنهي عن سؤال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) عن أشياء من شأنها كيت و كيت، و إن كانت العلة المستفادة من الآية الموجبة للنهي تفيد شمول النهي لغير مورد الغرض و هو أن يسأل الإنسان و يفحص عن كل ما عفاه العفو الإلهي، و ضرب دون الاطلاع عليه بالأسباب العادية و الطرق

