تفسير الميزان ج٦
147قال: نعم؛ قال: فسمعته يقول: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ} إلى قوله {هَدْياً بَالِغَ اَلْكَعْبَةِ}؟ قال الرجل: نعم.
فقال: إن قتلت ظبيا فما علي؟ قال: شاة؛ قال علي: هديا بالغ الكعبة؟ قال الرجل: نعم فقال علي: قد سماه الله بالغ الكعبة كما تسمع.
و فيه: أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني: أن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب و ابن عباس و زيد بن ثابت و معاوية قضوا فيما كان من هدي مما يقتل المحرم من صيد فيه جزاء نظر إلى قيمة ذلك فأطعم به المساكين.
و فيه: أخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أحل لكم صيد البحر و طعامه متاعا لكم - قال: ما لفظه ميتا فهو طعامه.
أقول: و روي ما في معناه عن بعض الصحابة أيضا لكن المروي من طرق أهل البيت عنهم (عليه السلام) خلافه كما تقدم.
و في تفسير العياشي، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): {جَعَلَ اَللَّهُ اَلْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ} قال: جعل الله لدينهم و معايشهم.
أقول: و قد تقدم توضيح معنى الرواية.
[سورة المائدة (٥): آیة ١٠٠]
{قُلْ لاَ يَسْتَوِي اَلْخَبِيثُ وَ اَلطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ اَلْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اَللَّهَ يَا أُولِي اَلْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ١٠٠}
بيان
الآية كأنها مستقلة مفردة لعدم ظهور اتصالها بما قبلها و ارتباط ما بعدها بها فلا حاجة إلى التمحل في بيان اتصالها بما قبلها، و إنما تشتمل على مثل كلي ضربه الله سبحانه لبيان خاصة يختص بها الدين الحق من بين سائر الأديان و السير العامة الدائرة، و هي أن

