تفسير الميزان ج٦
141مثل ما قتل في المرة الأولى فإن عاد فينتقم الله منه و لا كفارة عليه، و على هذا يدل معظم الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) في تفسير الآية.
و لو لا هذا المعنى كان كالمتعين حمل الانتقام في قوله: {فَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ} على ما يعم الحكم بوجوب الكفارة، و حمل العود على فعل ما يماثل ما سلف منهم من قتل الصيد أي و من عاد إلى مثل ما كانوا عليه من قتل الصيد قبل هذا الحكم، أي و من قتل الصيد فينتقم الله منه أي يؤاخذه بإيجاب الكفارة، و هذا كما ترى معنى بعيد من اللفظ.
قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ} إلى آخر الآية، الآيات في مقام بيان حكم الاصطياد من بحر أو، بر و هو الشاهد على أن متعلق الحل هو الاصطياد في قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ} دون أكله، و بهذه القرينة يتعين قوله: {وَ طَعَامُهُ} في أن المراد به ما يؤكل دون المعنى المصدري الذي هو الأكل و المراد بحل طعام البحر حل أكله فمحصل المراد من حل صيد البحر و طعامه جواز اصطياد حيوان البحر و حل أكل ما يؤخذ منه.
و ما يؤخذ من طعام البحر و إن كان أعم مما يؤخذ منه صيدا كالعتيق من لحم الصيد أو ما قذفته البحر من ميتة حيوان و نحوه إلا أن الوارد من أخبار أئمة أهل البيت (عليه السلام) تفسيره بالمملوح و نحوه من عتيق الصيد، و قوله: {مَتَاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ} كأنه حال من صيد البحر و طعامه، و فيه شيء من معنى الامتنان.
و حيث كان الخطاب للمؤمنين من حيث كونهم محرمين كانت المقابلة بينهم و بين السيارة في قوة قولنا: متاعا للمحرمين و غيرهم.
و اعلم أن في الآيات أبحاثا فرعية كثيرة معنونة في الكتب الفقهية من أرادها فليراجعها.
قوله تعالى: {جَعَلَ اَللَّهُ اَلْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَ اَلشَّهْرَ اَلْحَرَامَ وَ اَلْهَدْيَ وَ اَلْقَلاَئِدَ} ظاهر تعليق الكلام بالكعبة ثم بيانه بالبيت بأنه بيت حرام، و كذا توصيف الشهر بالحرام ثم ذكر الهدي و القلائد اللذين يرتبط شأنهما بحرمة البيت، كل ذلك يدل على أن الملاك فيما يبين الله سبحانه في هذه الآية من الأمر إنما هو الحرمة.

