تفسير الميزان ج٦
140و قوله: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} خصلتان أخريان من خصال كفارة قتل الصيد، و كلمة {أَوْ} لا يدل على أزيد من مطلق الترديد، و الشارح السنة، غير أن قوله: {أَوْ كَفَّارَةٌ} حيث سمى طعام المساكين كفارة ثم اعتبر ما يعادل الطعام من الصيام لا يخلو من إشعار بالترتيب بين الخصال.
و قوله: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} اللام للغاية، و هي و مدخولها متعلق بقوله: {فَجَزَاءٌ} فالكلام يدل على أن ذلك نوع مجازاة.
قوله تعالى: {عَفَا اَللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ}، إلى آخر الآية تعلق العفو بما سلف قرينة على أن المراد بما سلف هو ما تحقق من قتل الصيد قبل نزول الحكم بنزول الآية فإن تعلق العفو بما يتحقق حين نزول الآية أو بعده يناقض جعل الحكم و هو ظاهر، فالجملة لدفع توهم شمول حكم الكفارة للحوادث السابقة على زمان النزول.
و الآية من الدليل على جواز تعلق العفو بما ليس بمعصية من الأفعال إذا كان من طبعها اقتضاء النهي المولوي لاشتمالها على المفسدة، و أما قوله: {وَ مَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ وَ اَللَّهُ عَزِيزٌ ذُو اِنْتِقَامٍ} فظاهر العود تكرر الفعل، و هذا التكرر ليس تكرر ما سلف من الفعل بأن يكون المعنى: و من عاد إلى مثل ما سلف منه من الفعل فينتقم الله منه لأنه حينئذ ينطبق على الفعل الذي يتعلق به الحكم في قوله: {وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ} «إلخ» و يكون المراد بالانتقام هو الحكم بالكفارة، و هو حكم ثابت بالفعل لكن ظاهر قوله: {فَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ} أنه إخبار عن أمر مستقبل لا عن حكم حال فعلي.
و هذا شاهد على أن المراد بالعود العود ثانيا إلى فعل تعلق به الكفارة، و المراد بالانتقام العذاب الإلهي غير الكفارة المجعولة.
و على هذا فالآية بصدرها و ذيلها تتعرض لجهات مسألة قتل الصيد، أما ما وقع منه قبل نزول الحكم فقد عفا الله عنه، و أما بعد جعل الحكم فمن قتله فعليه جزاء

