تفسير الميزان ج٦
135فلا يبقى لهذه لروايات إلا أن تحمل على استفادتهم ذلك باجتهادهم في الآيات مع الذهول عن آية الأعراف، و للمفسرين في تقريب معنى هذه الروايات توجيهات غريبة۱.
و بعد اللتيا و التي فالكتاب نص في تحريم الخمر في الإسلام قبل الهجرة، و لم تنزل آية المائدة إلا تشديدا على الناس لتساهلهم في الانتهاء عن هذا النهي الإلهي و إقامة حكم الحرمة.
و في تفسير العياشي: عن هشام عن الثقة رفعه عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه قيل له: روي عنكم: أن الخمر و الأنصاب و الأزلام رجال؟ فقال: ما كان ليخاطب الله خلقه بما لا يعقلون.
و فيه: عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون و قد شرب الخمر و قامت عليه البينة فسأل عليا فأمره أن يجلده ثمانين جلدة، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس علي حد أنا من أهل هذه الآية: {لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} فقرأ الآية حتى استتمها فقال له علي (عليه السلام): كذبت لست من أهل هذه الآية ما طعم أهلها فهو حلال لهم، و ليس يأكلون و لا يشربون إلا ما يحل لهم.
أقول: و روي هذا المعنى أيضا عن أبي الربيع عنه (عليه السلام)، و رواه أيضا الشيخ في التهذيب، بإسناده عن ابن سنان عنه (عليه السلام)، و هذا المعنى مروي من طرق أهل السنة أيضا.
و قوله (عليه السلام): [ما طعم أهلها فهو حلال لهم، إلخ] منطبق على ما قررناه في البيان السابق من معنى الآية فراجع.
و في تفسير الطبري عن الشعبي قال: نزلت في الخمر أربع آيات: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ} (الآية)، فتركوها ثم نزلت: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً} فشربوها ثم نزلت الآيتان في المائدة: {إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ} إلى قوله {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}.
- حتى بذكر بعضهم: أن الصحابة كانوا يتأولون آية البقرة: «قيل فيهما إثم» مع تصريح القرآن بحرمة الإثم قبل ذلك في آية الأعراف، بأن المراد به الإثم الخالص.

