تفسير الميزان ج٦
132يا رسول الله لزمت الأرض فقال: ذلك الظن بك، قال: و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أنجز لي يا رب ما وعدتني فإنك إن شئت لم تعبد.
و عن الزمخشري في ربيع الأبرار، قال: أنزل في الخمر ثلاث آيات: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ} فكان المسلمون بين شارب و تارك إلى أن شربها رجل فدخل في صلاته فهجر فنزل: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا اَلصَّلاَةَ وَ أَنْتُمْ سُكَارى} فشربها من شربها من المسلمين حتى شربها عمر فأخذ لحي بعير فشج رأس عبد الرحمن بن عوف، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يغفر:
و كأين بالقليب قليب بدر *** من القنيات و الشرب الكرام و كأين بالقليب قليب بدر *** من السري المكامل بالسنام أ يوعدنا ابن كبشة أن نحيى *** و كيف حياة أصداء و هام أ يعجز أن يرد الموت عني *** و ينشرني إذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمن عني *** بأني تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي *** و قل لله: يمنعني طعامي فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان في يده ليضربه، فقال: أعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله فأنزل الله سبحانه و تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اَلشَّيْطَانُ} إلى قوله {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فقال عمر: انتهينا.
و في الدر المنثور: أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن مردويه و النحاس في ناسخه عن سعد بن أبي وقاص قال: في نزل تحريم الخمر؛ صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فأتاه ناس فأكلوا و شربوا حتى انتشوا من الخمر، و ذلك قبل أن تحرم الخمر فتفاخروا فقالت الأنصار: الأنصار: خير، و قالت قريش: قريش خير فأهوى رجل بلحي جزور فضرب على أنفي ففزره - فكان سعد مفزور الأنف قال: فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فذكرت ذلك له فنزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ}، إلى آخر الآية.
أقول: و الروايات في القصص التي أعقبت تحريم الخمر في الإسلام كثيرة من طرق الجمهور على ما فيها من الاختلاف الشديد.

