تفسير الميزان ج٦
130و منها ما يرجع إلى ذيل الآية من حيث تكرر التقوى فيه ثلاث مرات، و تكرر الإيمان و تكرر العمل الصالح و ختمها بالإحسان.
فقيل: إن المراد بقوله: {إِذَا مَا اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ} اتقوا المحرم و ثبتوا على الإيمان و الأعمال الصالحة، و بقوله: {ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا} ثم اتقوا ما حرم عليهم بعد كالخمر و آمنوا بتحريمه، و بقوله: {ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا} ثم استمروا و ثبتوا على اتقاء المعاصي و اشتغلوا بالأعمال الجميلة.
و قيل: إن هذا التكرار باعتبار الحالات الثلاث: استعمال الإنسان التقوى و الإيمان بينه و بين نفسه، و بينه و بين الناس، و بينه و بين الله تعالى، و الإحسان على هذا هو الإحسان إلى الناس ظاهرا.
و قيل: إن التكرار باعتبار المراتب الثلاث: المبدإ و الوسط و المنتهى، و هو حق التقوى.
و قيل: التكرار باعتبار ما يتقى فإنه ينبغي أن تترك المحرمات توقيا من العقاب، و الشبهات تحرزا عن الوقوع في الحرام، و بعض المباحات تحفظا للنفس عن الخسة، و تهذيبا عن دنس الطبيعة.
و قيل: إن الاتقاء الأول اتقاء عن شرب الخمر و الإيمان الأول هو الإيمان بالله، و الاتقاء الثاني هو إدامة الاتقاء الأول و الإيمان الثاني إدامة الإيمان الأول، و الاتقاء الثالث هو فعل الفرائض، و الإحسان فعل النوافل.
و قيل: إن الاتقاء الأول اتقاء المعاصي العقلية، و الإيمان الأول هو الإيمان بالله و بقبح هذه المعاصي، و الاتقاء الثاني اتقاء المعاصي السمعية و الإيمان الثاني هو الإيمان بوجوب اجتناب هذه المعاصي، و الاتقاء الثالث يختص بمظالم العباد و ما يتعلق بالغير من الظلم و الفساد، و المراد بالإحسان الإحسان إلى الناس.
و قيل: إن الشرط الأول يختص بالماضي، و الشرط الثاني بالدوام على ذلك و الاستمرار على فعله، و الشرط الثالث يختص بمظالم العباد، إلى غير ذلك من أقوالهم.
و جميع ما ذكروه مما لا دليل عليه من لفظ الآية أو غيرها يوجب حمل الآية عليه، و هو ظاهر بالتأمل في سياق القول فيها و الرجوع إلى ما قدمناه.

