انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

129
  • الإشارة إلى وجوب مقارنة المراتب جميعا للتقوى الواقعي من غير غرض آخر غير ديني، و قد مر في بعض المباحث السابقة أن التقوى ليس مقاما خاصا دينيا بل هو حالة روحية تجامع جميع المقامات المعنوية أي أن لكل مقام معنوي تقوى خاصا يختص به. 

  • فتلخص من جميع ما مر أن المراد بالآية أعني قوله: {لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} إلى آخر الآية، أنه لا جناح على الذين آمنوا و عملوا الصالحات فيما ذاقوه من خمر أو غيره من المحرمات المعدودة بشرط أن يكونوا ملازمين للتقوى في جميع أطوارهم و متلبسين بالإيمان بالله و رسوله، و محسنين في أعمالهم عاملين بالواجبات و تاركين لكل محرم نهوا عنه فإن اتفق لهم أن ابتلوا بشي‌ء من الرجس الذي هو من عمل الشيطان قبل نزول التحريم أو قبل وصوله إليهم أو قبل تفقههم به لم يضرهم ذلك شيئا. 

  • و هذا نظير قوله تعالى في آيات تحويل القبلة في جواب سؤالهم عن حال الصلوات التي صلوها إلى غير الكعبة: {وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} البقرة: ١٤٣. 

  • و سياق هذا الكلام شاهد آخر على كون هذه الآية: {لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ}، إلخ متصلة بما قبلها من الآيات و أنها نازلة مع تلك الآيات التي لسانها يشهد أنها آخر الآيات المحرمة للخمر نزولا، و أن بعض المسلمين كما يشعر به لسان الآيات على ما استفدناه آنفا لم يكونوا منتهين عن شربها ما بين الآيات السابقة المحرمة و بين هذه الآيات. 

  • ثم وقع السؤال بعد نزول هذه الآيات عن حال من ابتلي بذلك و فيهم من ابتلي به قبل نزول التحريم، و من ابتلي به قبل التفقه، و من ابتلي به لغير عذر فأجيبوا بما يتعين به لكل طائفة حكم مسألته بحسب خصوص حاله، فمن طعمها و هو على حال الإيمان و الإحسان، و لا يكون إلا من ذاقها من المؤمنين قبل نزول التحريم أو جهلا به فليس عليه جناح، و من ذاقها على غير النعت فحكمه غير هذا الحكم. 

  • و للمفسرين في الآية أبحاث طويلة، منها ما يرجع إلى قوله: {فِيمَا طَعِمُوا} و قد تقدم خلاصة الكلام في ذلك. 

/