انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

123
  • في طريق الشهوة و البهيمية زينت للإنسان أي شناعة و فجور في نفسه أو ماله أو عرضه و كل ما يحترمه و يقدسه من نواميس الدين و حدود المجتمع و غير ذلك من سرقة أو خيانة أو هتك محرم أو إفشاء سر أو ورود فيما فيه هلاك الإنسانية، و قد دل الإحصاء على أن للخمر السهم الأوفر من أنواع الجنايات الحادثة و في أقسام الفجورات الفظيعة في المجتمعات التي دار فيها شربها. 

  • و أما الميسر و هو القمار فإنه يبطل في أيسر زمان مسعاة الإنسان التي صرفها في اقتناء المال و الثروة و الوجاهة في أزمنة طويلة فيذهب به المال و ربما تبعه العرض و النفس و الجاه فإن تقمر و غلب و أحرز المال أداه ذلك إلى إبطال السير المعتدل في الحياة و التوسع في الملاهي و الفجور، و الكسل و التبطؤ عن الاشتغال بالمكسب و اقتناء مواد الحياة من طرقها المشروعة، و إن كان هو المغلوب أداه فقدان المال و خيبة السعي إلى العداوة و البغضاء لقميره الغالب، و الحسرة و الحنق. 

  • و هذه المفاسد و إن كانت لا تظهر للأذهان الساذجة البسيطة ذاك الظهور في النادر القليل و المرة و المرتين لكن النادر يدعو إلى الغالب، و القليل يهدي إلى الكثير و المرة تجر إلى المرات و لا تلبث إن لم تمنع من رأس أن تشيع في الملإ، و تسري إلى المجتمع فتعود بلوى همجية لا حكومة فيها إلا للعواطف الطاغية و الأهواء المردية. 

  • فتبين من جميع ما تقدم أن الحصر في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اَلشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدَاوَةَ وَ اَلْبَغْضَاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ وَ عَنِ اَلصَّلاَةِ} راجع إلى مجموع المعدودات من حيث المجموع غير أن الصد عن ذكر الله و عن الصلاة من شأن الجميع، و العداوة و البغضاء يختصان بالخمر و الميسر بحسب الطبع. 

  • و في إفراز الصلاة عن الذكر في قوله تعالى: {وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ وَ عَنِ اَلصَّلاَةِ} مع كون الصلاة من أفراد الذكر دلالة على مزيد الاهتمام بأمرها لكونها فردا كاملا من الذكر، و قد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): أنه قال: الصلاة عمود الدين‌، و دلالة القرآن الكريم في آيات كثيرة جدا على الاهتمام بأمر الصلاة بما لا مزيد عليه مما لا يتطرق إليه شك و فيها مثل قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} (إلى آخر الآيات): المؤمنون: ٢، و قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَ أَقَامُوا اَلصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُصْلِحِينَ}: الأعراف: ١٧٠، و قوله تعالى: {إِنَّ 

/