انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

120
  • فتبين أن ما وقع في بعض التفاسير من حمل الأزلام على سهم التفؤل و استنتاج حرمة الاستخارة بذلك مما لا ينبغي المصير إليه. 

  • و أما قوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطَانِ} فالرجس‌ الشي‌ء القذر على ما ذكره الراغب في مفرداته فالرجاسة بالفتح كالنجاسة و القذارة هو الوصف الذي يبتعد و يتنزه عن الشي‌ء بسببه لتنفر الطبع عنه. 

  • و كون هذه المعدودات من الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجسا هو اشتمالها على وصف لا تستبيح الفطرة الإنسانية الاقتراب منها لأجله، و ليس إلا أنها بحيث لا تشتمل على شي‌ء مما فيه سعادة إنسانية أصلا سعادة يمكن أن تصفو و تتخلص في حين من الأحيان كما ربما أومأ إليه قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}: البقرة: ٢١٩، حيث غلب الإثم على النفع و لم يستثن. 

  • و لعله لذلك نسب هذه الأرجاس إلى عمل الشيطان و لم يشرك له أحدا، ثم قال في الآية التالية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اَلشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدَاوَةَ وَ اَلْبَغْضَاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ وَ عَنِ اَلصَّلاَةِ}. 

  • و ذلك أن الله سبحانه عرف الشيطان في كلامه بأنه عدو للإنسان لا يريد به خيرا البتة قال تعالى: {إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ}: يوسف: ٥، و قال: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ}: الحج: ٤، و قال: {وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اَللَّهُ}: النساء: ١١٨، فأثبت عليه لعنته و طرده عن كل خير. 

  • و ذكر أن مساسه بالإنسان و عمله فيه إنما هو بالتسويل و الوسوسة و الإغواء من جهة الإلقاء في القلب كما قال تعالى حكاية عنه: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغَاوِينَ}: الحجر: ٤٢، فهددهم إبليس بالإغواء فقط، و نفى الله سبحانه سلطانه إلا عن متبعيه الغاوين، و حكى عنه فيما يخاطب بني آدم يوم القيامة قوله: {وَ مَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي}: إبراهيم: ٢٢، و قال في نعت دعوته: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ 

/ 600