تفسير الميزان ج٦
116أقول: و الرواية تشاكل ذيل الرواية الأولى التي أوردناها في صدر البحث غير أنها لا تنطبق على ظاهر الآية فإن الحلف على ترك واجب أو مباح لا يخلو من عقد عليه، و قد قوبل في الآية قوله: {بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} بقوله: {بِمَا عَقَّدْتُمُ اَلْأَيْمَانَ} و دل ذلك على كون اللغو من اليمين ما لا عقد عليه، و هذا الظاهر إنما يوافق الرواية المفسرة للغو اليمين بقول القائل: لا و الله، و بلى و الله، من غير أن يعقد على شيء، و أما اليمين الملغاة شرعا ففيها عقد على ما حلف عليه فالمتعين أن يستند إلغاؤه إلى السنة دون الكتاب.
على أن سياق الآية أدل دليل على أنها مسوقة لبيان كفارة اليمين و الأمر بحفظها استقلالا لا على نحو التطفل كما هو لازم هذا التفسير.
[سورة المائدة (٥): الآیات ٩٠ الی ٩٣]
{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصَابُ وَ اَلْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠إِنَّمَا يُرِيدُ اَلشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدَاوَةَ وَ اَلْبَغْضَاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ وَ عَنِ اَلصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ٩١وَ أَطِيعُوا اَللَّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ اِحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلى رَسُولِنَا اَلْبَلاَغُ اَلْمُبِينُ ٩٢لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اَللَّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ ٩٣}
(بيان)
الآيات متلائمة سياقا فكأنها نزلت دفعة أو هي متقاربة نزولا، و الآية الأخيرة بمنزلة دفع الدخل على ما سنبينه تفصيلا، فهي جميعا تتعرض لحال الخمر، و بعضها

