تفسير الميزان ج٦
115يا رسول الله إني إذا أكلت اللحم انتشرت للنساء و أخذتني شهوتي، و إني حرمت علي اللحم فنزلت: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ}.
و فيه: أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله و هو عند النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي هو حرام علي، فقالت امرأته: هو علي حرام، قال الضيف: هو علي حرام، فلما رأى ذلك وضع يده و قال: كلوا بسم الله، ثم ذهب إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فأخبره، فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): قد أصبت فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ}.
أقول: من الممكن أن يكون السببان المذكوران في الروايتين الأخيرتين من تطبيق الرواة، و هو شائع في روايات أسباب النزول، و من الممكن أن يقع لنزول الآية أسباب عديدة.
و في تفسير العياشي، عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل قال لامرأته: طالق، أو مماليكه أحرار إن شربت حراما و لا حلالا فقال: أما الحرام فلا يقربه حلف أو لم يحلف، و أما الحلال فلا يتركه فإنه ليس أن يحرم ما أحل الله لأن الله يقول: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ} فليس عليه شيء في يمينه من الحلال.
و في الكافي بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول في قول الله عز و جل: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} قال: «اللغو» قول الرجل: «لا و الله، و بلى و الله» و لا يعقد على شيء.
أقول: و روى العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان مثله، و عن محمد بن مسلم مثله و فيه: و لا يعقد عليها.
و في الدر المنثور: أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: لما نزلت: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ} في القوم الذين حرموا النساء و اللحم على أنفسهم قالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}.

