تفسير الميزان ج٦
113أنشدكم بالله أ تعلمون أن عليا أول من حرم الشهوات على نفسه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ}.
و في المجمع في الآية: قال المفسرون: جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يوما فذكر الناس و وصف القيامة فرق الناس و بكوا و اجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي، و هم علي و أبو بكر و عبد الله بن مسعود و أبو ذر الغفاري و سالم مولى أبي حذيفة و عبد الله بن عمر و المقداد بن الأسود الكندي و سلمان الفارسي و معقل بن مقرن، و اتفقوا على أن يصوموا النهار، و يقوموا الليل، و لا يناموا على الفرش، و لا يأكلوا اللحم و لا الودك، و لا يقربوا النساء و الطيب، و يلبسوا المسوح، و يرفضوا الدنيا، و يسيحوا في الأرض، و هم بعضهم أن يجب مذاكيره.
فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية و اسمها حولاء و كانت عطارة: أ حق ما بلغني عن زوجك و أصحابه؟ فكرهت أن تكذب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و كرهت أن تبدي على زوجها فقالت: يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فلما دخل عثمان أخبرته بذلك.
فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) هو و أصحابه فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أ لم أنبئكم أنكم اتفقتم على كذا و كذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله و ما أردنا إلا الخير، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إني لم أومر بذلك، ثم قال: إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا و أفطروا، و قوموا و ناموا فإني أقوم و أنام و أصوم و أفطر و آكل اللحم و الدسم و آتي النساء، و من رغب عن سنتي فليس مني.
ثم جمع الناس و خطبهم و قال: ما بال أقوام حرموا النساء و الطعام و الطيب و النوم و شهوات الدنيا أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين و رهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم و لا النساء و لا اتخاذ الصوامع، و إن سياحة أمتي الصوم، و رهبانيتهم الجهاد، اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا، و حجوا، و اعتمروا، و أقيموا الصلاة، و آتوا الزكاة، و صوموا رمضان، و استقيموا يستقم لكم فإنما هلك من كان قبلكم

