تفسير الميزان ج٦
103به معرفة، و قهره كل فهم و إدراك؛ فإن كل من يتعلق بنفسه معرفتنا هو في نفسه غير نفسنا و معرفتنا ثم يتعلق به معرفتنا، لكنه تعالى محيط بنا و بمعرفتنا، قيم على ذلك فلا معصم تعتصم به أنفسنا و لا معرفتنا عن إحاطة ذاته و شمول سلطانه حتى يتعلق به تعلق منعزل بمنعزل.
و بين (عليه السلام) ذلك بقوله: «هو الدال بالدليل عليه و المؤدي بالمعرفة إليه» أي أنه تعالى هو الدليل يدل الدليل على أن يدل عليه، و يؤدي المعرفة إلى أن يتعلق به تعالى نوع تعلق لمكان إحاطته تعالى و سلطانه على كل شيء، فكيف يمكن لشيء أن يهتدي إلى ذاته ليحيط به و هو محيط به و باهتدائه؟
و في المعاني، بإسناده عن عمر بن علي عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): «التوحيد ظاهره في باطنه، و باطنه في ظاهره، ظاهره موصوف لا يرى، و باطنه موجود لا يخفى، يطلب بكل مكان، و لم يخل عنه مكان طرفة عين، حاضر غير محدود، و غائب غير مفقود».
أقول: كلامه (صلى الله عليه وآله و سلم) مسوق لبيان وحدته تعالى غير العددية المبنية على كونه تعالى غير محدود بحد، فإن عدم المحدودية هو الموجب لعدم انعزال ظاهر توحيده و توصيفه تعالى عن باطنه، و باطنه عن ظاهره فإن الظاهر و الباطن إنما يتفاوتان و ينعزل كل منهما عن الآخر بالحد فإذا ارتفع الحد اختلطا و اتحدا.
و كذلك الظاهر الموصوف إنما يحاط به، و الباطن الموجود إنما يخفى و يتحجب إذا تحددا فلم يتجاوز كل منهما حده المضروب له، و كذلك الحاضر إنما يكون محدودا مجموعا وجوده عند من حضر عنده، و الغائب يكون مفقودا لمكان المحدودية، و لو لا ذلك لم يجتمع الحاضر بتمام وجوده عند من حضر عنده، و لم يستر الغائب حجاب الغيبة و لا ساتر دونه عمن غاب عنه، و هو ظاهر.
بحث تاريخي [كلام في معنى التوحيد]
القول بأن للعالم صانعا ثم القول بأنه واحد من أقدم المسائل الدائرة بين متفكري هذا النوع تهديه إليه فطرته المركوزة فيه، حتى أن الوثنية المبنية على الإشراك، إذا

